مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥ - مسألة(٧٦) المرتد يجب عليه الحج
باطل
، لما كان الحج بجميع أفعاله و مناسكه امرا عباديا لا يصح من الكافر فالإحرام الواقع في حال الكفر أيضا باطل لكونه عباديا و الإسلام شرط لصحة العبادات، فيجب عليه تجديد الإحرام بأن يرجع الى الميقات لو خرج منه ثم يسلم، فان لم يمكن الرجوع كفى الإحرام من مكانه فيكون بمنزلة الناسي أو الجاهل به إذا لم يمكنه العود اليه، قال في المدارك و قد ثبت ذلك في الناسي و الجاهل و المسلم في المقام أعذر و هو انسب بالتخفيف (انتهى) و لعل الاعذريه هنا من جهة حديث ان الإسلام يجب ما قبله.
قال في الشرائع: و لو أحرم و أدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه الا ان يستأنف إحراما و ان ضاق الوقت أحرم و لو بعرفات (انتهى) و لعل مراده ادراك المشعر بعد إدراكه الوقوف بعرفات و لذا عبر في المتن بإدراك الوقوفين، كما ان ذيل عبارة الشرائع أيضا لا يخلو من دلالة على إدراكه أيضا، حيث قال:
و ان ضاق أحرم و لو بعرفات، و ذلك ليدرك الوقوفين متلبسا بالإحرام نعم بناء على ما سيأتي في محله من كفاية اختياري مشعر عن اختياري عرفات لو فرض عدم إدراكه للوقوف بالعرفات فأدرك اختياري مشعر فجدد الإحرام فيه ثم نوى الوقوف صح.
(قال في الجواهر): و في المدارك و هو جيد ان ثبت جواز استيناف الإحرام من المشعر لكنه غير واضح كما سيجيء تحقيقه، ثم قال في الجواهر قلت ستعرف وضوحه إنشاء الله تعالى.
(أقول) و سيجيء الكلام في محله ان شاء الله تعالى، (و كيف كان) فعنوان هذه المسألة و- الحكم بعدم الاجزاء الا بإحرام جديد، و لو كان قد ادراك الموقفين لعله لأجل دفع توهم قياس المقام بما إذا أحرم المملوك باذن مولاه ثم انعتق و أدرك الموقفين أو اختياري مشعر بعد العتق فإنه يجزيه عن حجة الإسلام- كما تقدم في محله- و ذلك لورود الدليل هناك دون المقام.
[مسألة (٧٦) المرتد يجب عليه الحج]
مسألة (٧٦) المرتد يجب عليه الحج سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق أو حال ارتداده و لا يصح منه فان مات قبل ان يتوب يعاقب على تركه و لا يقضى عنه على الأقوى لعدم أهليته للإكرام و تفريغ ذمته كالكافر الأصلي.
في هذه المسألة أمور: (الأول) لا إشكال في وجوب الحج على المرتد لما عرفت من ان- الكافر مكلف بالفروع، بل هنا أولى إذا كان مستطيعا قبل الارتداد لاستصحاب بقاء التكليف لو فرض الشك في شمول الأدلة الاجتهادية له و لكن لا ينتهي النوبة إلى الأصل لكفاية الأدلة الاجتهادية من العمومات و الإطلاقات كقوله تعالى:
وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (الآية) حيث ان قوله سبحانه (عَلَى النّٰاسِ) يشمل المسلم و الكافر من الكافر الأصلي و المرتد من الفطري و الملي.
(نعم) الإشكال في توجه التكليف اليه بعد الارتداد مع عدم صحته منه حال الكفر و عدم