مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٩ - مسألة(٣) إذا لم يعين الأجرة فاللازم الاقتصار على اجره المثل
الاقتصار على الأقل لو وجد من يأخذه لا يخلو عن تدافع (فأجاب عنه في المتن) بان المراد من الانصراف إلى أجرة المثل هو الانصراف عن الأكثر فقط لا عنه و عن الأقل.
(الأمر الثالث) هل يجب الفحص عمن يرضى بالأقل من اجرة المثل إذا احتمل وجوده أو لا، ظاهر ما نقلناه من المدارك عدمه حيث قال و لو وجد من يأخذ الأقل من اجرة المثل اتفاقا وجب الاقتصار عليه، و هو الأظهر فإن المتعارف عدم الفحص عن أقل من اجرة المثل بمجرد احتمال من يأخذه نعم مع الظن بوجوده و عدم مرجوحية فيه لا يبعد الفحص بمقدار المتعارف و انما قيدنا الحكم بعدم مرجوحية في من يأخذ الأقل لأنه قد يكون أخذه الأقل من أجل عدم الاطمئنان به أو عدم مبالاته بأداء المناسك كما ينبغي كما قد يتفق في بعض الناس و من هذه الجهة قد يكون الفحص عمن يأخذ الأقل مرجوحا فالأولى هو الرجوع الى ما هو المتعارف ممن يأخذ أجرة المثل، و كذا يجب مراعاة شرف الميت و شانه بحيث لا يكون استنابه من يأخذ الأقل موجبا لذل الميت فإن حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا، و سيأتي في المسألة الاتية التعرض لذلك.
(الأمر الرابع) إذا وجد من يتبرع بالحج عن الموصى جاز الاكتفاء به لا بمعنى سقوط وجوب العمل بالوصية بل بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستيجار ما لم ينته الى التهاون في إنفاذ الوصية، و حينئذ فإذا تبرع المتبرع في أول عام و اتى بالحج سقط وجوب العمل بالوصية لسقوط موضوعه، و هذا معنى جواز الاكتفاء بعمل المتبرع فيما إذا اتى بالحج صحيحا كما انه يجب الاستيجار إذا اتى به فاسدا، هذا إذا كان الحج الموصى به واجبا عليه، و اما لو اوصى بالحج المندوب فهل يوجب تبرع المتبرع سقوط الاستيجار أولا، (الحق) انه لا بد من التفصيل في ذلك بين ما إذا كان نية المتبرع هو التبرع عن الميت من غير قصد التوفير على- الورثة و بين ما كان نيته التبرع عن الورثة ليرجع إليهم المال (ففي الصورة الاولى)، لا يسقط الاستيجار لجواز نيابة أكثر من واحد في الحج المندوب و لا منافاة بين تبرع احد بالحج عن الميت و بين العمل بالوصية فإن التبرع لا يوجب سقوط موضوع العمل بالوصية في المندوب كما كان يوجب ذلك في الحج الواجب (و في الصورة الثانية) يكون الأقوى هو سقوط العمل بالوصية لكون التبرع قد حصل من المتبرع لأجلهم ففي الحقيقة يكون المتبرع نائبا عن الورثة في العمل بالوصية و يكون نتيجة ذلك رجوع مقدار نفقة الحج من الثلث إلى الورثة، و الله العالم.
(الأمر الخامس) لو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فان كان الحج الموصى واجبا وجب دفع الأزيد من أصل التركة بل هو واجب مع عدم الوصية أيضا كما سلف، و ان كان مندوبا فكذلك مع وفاء الثلث به و لا يجب بل لا يجوز الصبر الى العالم القابل إذا احتمل ان يوجد من يكتفي بأجرة المثل، و ذلك لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمه الميت في الواجب و وجوب المبادرة في العمل بمقتضى الوصية في المندوب، و لكن وجوب المبادرة في العمل بالوصية في الحج المندوب