مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٨ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
(مدفوعة) بأن وحده الحقيقة لا يجدى بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، و ليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف و الا لزم كفايه الحج عن الغير أيضا عن حجه الإسلام بل لا بد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوبا و ندبا أو مع تعدد الواجبين، و كذا ليس المراد من حجة الإسلام الحج الأول بأي عنوان كان كما في صلوه التحية و صوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلا، نعم لو نوى الأمر المتوجه اليه فعلا و تخيل انه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعا أمكن القول بكفايته عن حجه الإسلام لكنه خارج عما قاله الشيخ، ثم إذا كان الواجب عليه حجا نذريا أو غيره و كان وجوبه فوريا فحاله ما ذكرنا في حجه الإسلام من عدم جواز حج غيره و انه لو حج صح أولا و غير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة
في هذه المسألة أمور (الأول) المشهور ان من وجب عليه الحج مع تمكنه من أدائه ليس له ان يحج عن غيره سواء في ذلك المتبرع و الأجير كما لا يجوز له الإتيان بالحج تطوعا عن نفسه أو غيره [١] (و في الجواهر): بلا خلاف أخذه في الإجارة و التبرع، و في المستند: بالإجماع في النائب (و استدل على ذلك) بان حجه عن غيره أو تطوعا تفويت لما هو الواجب عليه فورا"، و تفويت الواجب الفوري حرام (و أورد عليه) بان إتيانه بالحج عن غيره أو الحج تطوعا" ليس إلا إتيانا بما هو ضد للواجب الفوري، و قد ثبت في الأصول ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، و انما المنهي عنه هو ترك الواجب لا الإتيان بضده، فلو كان الإتيان بضد الواجب تفويتا له لزم كون كل ضد للواجب حراما و هو خلاف المتسالم عليه في الأصول (نعم) لو كان الإتيان بالضد بنيه الفرار عن امتثال الأمر المتوجه إليه أمكن القول بصدق التفويت عليه، و لكن المدعى ليس خاصا" بصورة نية الفرار بل لعله يكون مصب حكمهم غير هذه الصورة، فإن النائب عن غيره بأجرة ليس مقصده من الحج إلا أخذ الأجرة لا الفرار عن أداء الواجب عليه، و المتبرع أو المتطوع ليس مقصده الا تحصيل الثواب فكيف ينوى الفرار عن طاعة الأمر الواجب فما في بعض شروح الكتاب من الاستدلال بلزوم تفويت الواجب الفوري ثم إيكال الأمر إلى انه من الواضحات في غير محله، و لعل تسالمهم على عدم الجواز معناه عدم جواز ترك الواجب لا سراية الحرمة إلى العمل النيابي أو التبرع و التطوع، و لكن يبعده تعبيرهم كما في المتن بأنه ليس له ان يحج عن غيره و لا ان يتطوع، و أول من تردد في حكم المسألة- على الظاهر- هو صاحب المدارك (قده) و لكن في المتن انما نقل التردد عنه في الحكم بالبطلان للحج عن غيره
[١] الفرق بين التبرع عن غيره و التطوع عن غيره كون الأول عبارة عن الحج عن غيره بقصد إبراء ذمته و كون الثاني هو الحج عن غيره لإهداء الثواب اليه، فالمتبرع نائب يكون عمله بمنزلة عمل المنوب عنه و المتطوع عمله عمله و لكن الثواب لغيره.