مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦١ - مسألة(٣) يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمره
مقارنة للإحرام فإن فاتت جاز تجديدها الى وقت التحلل و تنظر فيه في المختلف بقوله و فيه نظر فإن الأولى بطلانها ما لم يقع نيته لفوات الشرط و حمله الشهيد (قده) على ما إذا نوى الإحرام المطلق ثم في الأثناء قصد خصوص التمتع بناء على صحة ذلك منه على ما يأتي أو نوى الإحرام لعمرة مفردة ثم عدل عنها الى التمتع بناء على جوازه (و حمله بعض) الى جواز تأخير النية عن التلبية كما يجوز تقديمها عليها كما يأتي، و وجهه في محكي كشف اللثام بما أمضاه من ان التروك لا تفتقر إلى النية، قال و لما اجمع على اشتراط الإحرام بها كالصوم قلنا بها في الجملة و لو قبل التحلل بلحظة إذ لا دليل على أزيد من ذلك و لو لم يكن في الصوم نحو قوله لا صيام لمن لم يبيت الصيام قلنا فيه بمثل ذلك، ثم قال و انما كان الأفضل المقارنة لأن النية شرط في- ترتب الثواب على الترك (و الحمل الأول المحكي عن الشهيد) و ان كان ممكنا الا انه بعيد، و- الحمل الثاني هو بعينه ما يظهر من عبارة الشيخ من جواز تأخير النية عن المنوي، و قياسه بتقديم النية على التلبية فاسد لما تبين في مهية الإحرام من انها هي الالتزام بترك المحرمات و يكون ثبوته و لزومه بالتلبية و ليس دليل على جواز تأخير النية عن التلبية لان التلبية نفسها مما- يجب في الحج و العمرة فتجب فيها النية (و يرد على الحمل الأخير أولا) بأن التروك مفتقرة إلى النية و لعل نظره (قده) فيما أمضاه إلى كونها ازليه و ان الأزلية تنافي المقدورية، و لكن استمرار العدم مقدور إذ يمكن قلبه الى الوجود و يصح إبقائه على العدم لأن مقدورية الوجود يستلزم المقدورية على الإبقاء على العدم و قد فصلنا البحث في ذلك في نية الصوم (و ثانيا) ان الإحرام كما عرفت أمر وجودي هو الالتزام الإيقاعي بترك ما يحرم في حال الاشتغال بالنسك و اما ترك المحرمات فهو الملتزم به لا انه عين الإحرام (و اما القول) بأنه أمر وجودي باعتبار التلبية و لبس ثوبي الإحرام فيه كما في المتن فغير سديد لكون ذلك من واجباته لا من مقوماته بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته (و ثالثا) ان الإجماع القائم على اعتبار النية في العبادات يشمل معقده للإحرام إذ هو كسائر العبادات التي قام الإجماع على اعتبار النية فيها و مع شمول الإجماع له فلا ينتهي إلى الأخذ بالقدر المتيقن (فالحق) في توجيه ما في المبسوط حمله على ما إذا اتفق فوت النية بغير العمد و الاختيار إذ يصح معه استينافها من محل الإحرام ان أمكن و الا فمن حيث يمكن كما تقدم في البحث عن ترك الإحرام في الميقات و سيأتي ذلك ان شاء الله.
[مسألة (٣) يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمره]
مسألة (٣) يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمره و ان الحج تمتع أو قران أو افراد و انه لنفسه أو نيابة عن غيره و انه حجه الإسلام أو النذري أو الندبي فلو نوى الإحرام من غير تعيين و أوكله الى ما بعد ذلك بطل فما عن بعضهم من صحته و ان له صرفه إلى أيهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له إذ الظاهر انه جزء من النسك فتجب نيته كما في اجزاء العبادات و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة (نعم) الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتى بان ينوي الإحرام