مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - مسألة(٨) كما تصح النيابة بالتبرع و بالإجارة كذا تصح بالجعالة
فقال عليه السلام ان الله لا يخفى عليه خافية (و خبر المثنى بن عبد السلام) المروي في الفقيه عن- الصادق عليه السلام في الرجل يحج عن الإنسان يذكره في جميع المواطن كلها، فقال عليه السلام ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل، الله يعلم انه قد حج عنه، و لكن يذكره عند الأضحية إذا ذبحها، و ذيله و ان كان ظاهرا في وجوب ذكر المنوب عنه عند الأضحية لكنه محمول على الاستحباب المؤكد، للاتفاق على عدم وجوب ذكره عندنا أيضا.
(الأمر السادس) يستحب ذكر المنوب عنه في جميع المواطن و المواقف لخبر ابن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال قلت له أ رأيت الذي يقضى عن أبيه و امه و أخيه أو غيرهم ا يتكلم بشيء قال عليه السلام نعم، يقول عند إحرامه اللهم ما أصابني من نصب أو شعث أو شبه فأجر فلانا فيه و أجرني في قضائي عنه (و خبر الحلبي) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في الرجل يحج عن أخيه أو عن أبيه أو عن رجل من الناس هل ينبغي له ان يتكلم بشيء قال نعم يقول بعد ما يحرم اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو شده أو بلاء أو شعث فأجر فلان بن فلان فيه و أجرني في قضائي عنه (و مرسل الفقيه): و من حج عن غيره فليقل اللهم ما أصابني (الى أخر الدعاء) و روى انه يذكر إذا ذبح و ان لم يقل شيئا فليس عليه شيء لأن الله عز و جل عالم الخفيات و لا- يعارض هذه الاخبار خبر محمد بن مسلم المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام فيما على الذي يحج عن الرجل، قال يسميه في المواطن و المواقف و ذلك محمول على الاستحباب للاتفاق على عدم وجوبه مع إمكان المنع عن ظهور ذاك الخبر في الوجوب لإطلاق كلمه الوجوب على الندب المؤكد كثيرا، و الله العالم.
[مسألة (٨) كما تصح النيابة بالتبرع و بالإجارة كذا تصح بالجعالة]
مسألة (٨) كما تصح النيابة بالتبرع و بالإجارة كذا تصح بالجعالة و لا تفرغ ذمه المنوب عنه الا بإتيان النائب صحيحا و لا تفرغ بمجرد الإجارة، و ما دل من الاخبار على كون الأجير ضامنا و كفاية الإجارة في فراغها منزله على ان الله تعالى يعطيه ثواب الحج إذا قصر النائب في الإتيان أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها
في هذه المسألة أمران (أحدهما) انه كما تصح النيابة بالتبرع و الإجارة كذا تصح بالجعالة لما ثبت من ان ما يصح بالإجارة يصح بالجعالة، فإنها تصح في كل عمل محلل مقصود في نظر العقلاء، و لا شبهة ان الحج يكون كذلك فتصح الجعالة فيه، و لعل هذا مما لا يحتاج الى البيان، و انما ذكره (قده) تبعا للعلامة في القواعد، و لعل ذكره للرد على بعض الشافعية حيث حكى عنه القول بالفساد و عن أخر القول بثبوت اجرة المثل لا الجعل (و ثانيهما) لا تفرغ ذمه المنوب عنه بمجرد الإجارة بل التفريع منه يتوقف على إتيان النائب بالحج صحيحا و لم يظهر عن أحد في ذلك خلاف، و قال في الجواهر ان عدم فراغ ذمه المنوب عنه بمجرد الاستيجار ضروري (أقول) و هو كذلك لان الثابت في ذمه المنوب عنه هو الحج على نحو الوجوب العيني في مقابل الكفائي، و التعييني في مقابل الوجوب التخييري