مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٤ - مسألة(٦) لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجية ثم تزوجت
أو تقديم النذر المتقدم زمانا" سواء كان نذره أو نذرها، أو الحكم بوجوب عمل كل منهما بنذره، و إذا صار أحدهما غالبا" يحكم بانحلال نذر الأخر (وجوه): مختار المصنف (قده) هو الأول حيث يقول ان حلفها أو نذرها مقدم على حلفه و ان كان متأخرا" في الإيقاع، و ذلك لان نذرها وقع جامعا" لشرائط الصحة حينما وقع، لكونها حين وقوعه خلية عن الزوج و لم يكن نذرها متوقفا" على إذن أحد و لا كان منع احد عنه موجبا" لحله، فوقع حين وقوعه جامعا" لشرائط الصحة، فوقع صحيحا" و صارت ذمة المرأة مشغولة بالمنذور نحو اشتغالها بما عداه من الواجبات عليها، و اما نذر زيد فلا يؤثر شيئا" في تكليفها، و انما هو مؤثر في تكليفه لو أمكنه كما لو نذر مواقعتها يوم شهر رمضان مع وجوب الصوم عليها و عدم وجوب الصوم عليه لسفر أو مرض، فإنه لا يجوز له منعها عن الصوم كما لا يجوز له منعها من الإتيان بسائر الواجبات العينية و ذهب بعض مشايخنا (قده) [١] الى الثاني- أعني تقديم نذر الزوج مطلقا" و لو كان متأخرا" عن نذرها زمانا"، و ذلك لما أسسه (قده) من كون المدار في صحة النذر على رجحان متعلقة حين العمل لا حين إيقاع النذر، إذ صوم كل خميس مرجوح منها بعد صيرورتها مزوجة إذا كان صومها مفوتا لحق زوجها، فنذر المرأة ينحل بتزويجها بزيد، فلا مانع من انعقاد نذر الزوج.
و اما الوجه الثالث- اعنى تقديم المقدم من النذرين زمانا" فوجهه ما ثبت في الأصول من ان المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم يقدم على الأخر و إذا كانا متساويين يقدم ما هو المقدم زمانا (و فيه) انا قد حررنا في الأصول ما في تقديم المتقدم منهما زمانا مع تساويها في الملاك، و ذلك لتزاحم الخطاب بالمتقدم مع الخطاب بحفظ القدرة للمتأخر و تكون نتيجة ذلك هو التخيير بين الإتيان بالمتقدم أو تركه و حفظ القدرة للمتأخر.
و ربما يورد عليه أيضا" بان وجه تقديم المتقدم زمانا" هو اجتماع الخطابين بالمتساويين إذا كان بالنسبة إلى شخص واحد مثل الخطاب بالقيام في الركعة الاولى و الثانية مع عجز المكلف عن الجمع بينهما، و لكن المقام ليس كذلك، لكون احد الخطابين راجعا" إلى المرأة و الخطاب الأخر راجعا" الى الزوج، و لا وجه لتقديم أحدهما المتقدم زمانا" على المتأخر (و الجواب) انه على تقدير صحة نذر المرأة و الزوج كليهما يتعلق بالمرئة خطابان، أحدهما وجوب الوفاء بالنذر و الأخر وجوب طاعتها لزوجها فيجتمع الخطابان بالنسبة إلى شخص واحد.
و يمكن ان يقال ان البحث عن تقديم المتقدم زمانا انما هو فيما إذا كان التقدم و التأخر بين متعلقي الخطابين كالقيام في الركعة الاولى و الثانية، لا في نفس الخطابين، و ما نحن فيه من قبيل الثاني، حيث ان المراد من المتقدم و المتأخر في المقام هو نذر المرأة و
[١] هو الأستاذ النائيني