مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢١ - مسألة(٦) لو أحرم متمتعا و دخل مكة و أحرم بالحج قبل التقصير
دل على عدم الوجوب بما لو نسي التقصير من غير ان يأتي بشيء من محرمات الإحرام (ثم انه على القول بالوجوب) فهل يكتفى بمطلق الدم أو يتعين الشاة (وجهان) من إطلاق ما في خبر إسحاق بن عمار من ان عليه دم يهريقه، و من دعوى انصرافه إلى الشاة و ان قال ما يجب إذا وجب اهراق الدم في باب الحج هو الشاة و به افتى في الفقيه و المهذب و غيرهما و لا ريب انه أحوط.
هذا كله إذا كان الإحرام الثاني بعد السعي و قبل التقصير و اما لو أحرم بالحج قبل ان يأتي بالسعي في عمره التمتع ففي المسالك بطل إحرامه الأخير و وجب إكمال العمرة (أقول) و هو كذلك لعدم كون إحرامه الأخير مأمورا به بل هو منهي عنه و لعدم خروجه عن الإحرام الأول الذي عقده لعمرة التمتع إذ الإحلال منه متوقف على إكمال اعمال العمرة (هذا في صورة النسيان) و لو أحرم بالحج قبل التقصير عامدا بعد السعي ففي بطلان عمرته و صحة إحرامه الأخير و صيرورة حجه حج الافراد أو بقائه على إحرامه الأول و كون الثاني باطلا قولان المشهور هو الأول لموثق ابى بصير بل صحيحة المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال: المتمتع إذا طاف و سعى ثم لبى قبل ان يقصر فليس له ان يقصر و ليس له متعة (و خبر محمد بن سنان) عن العلاء بن- الفضل المروي في التهذيب أيضا قال سئلته عن رجل متمتع فطاف ثم أهل بالحج قبل ان يقصر قال بطلت متعته هي حجه مبتولة (و هذان الخبران) و ان كانا مطلقين لكن الشيخ حملهما في التهذيب و الاستبصار على صوره العمد، بتقييد هما بالأخبار الواردة في صورة النسيان، و لا بأس به (و أورد على الاستدلال بهما) بقصورهما من حيث السند فيشكل التعويل عليهما في إثبات حكم مخالف للأصل حيث ان مقتضى القاعدة بطلان الإحرام الثاني لكونه منهيا عنه.
و المحكي عن الحلي و العلامة في بعض كتبه و الشهيد في الدروس هو الأخير أي بطلان إحرامه الثاني و بقائه على الإحرام الأول و استدل له الحلي بأن الإحرام بالحج انما يسوغ- التلبس به بعد التحلل من الأول، و قبله يكون منهيا عنه و النهي في العبادة يقتضي الفساد و ان الإجماع منعقد على عدم جواز إدخال الحج على العمرة و لا إدخال العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما (و أورد على الأول) بمنع كون النهي هنا مفسدا" لرجوعه الى وصف خارج عن مهبه الإحرام (و على الثاني) بمنع إدخال الحج في العمرة و ذلك لان التقصير ليس جزء من- العمرة بل انما هو موجب للخروج منها و لتحليل ما حرم بالإحرام لها فاخر أفعال العمرة هو- السعي.
(و أجيب عن الأول) بأن المنهي عنه انما هو نفس الإحرام لأن التلبس به قبل التحلل من من إحرام العمرة تشريع لأنه إدخال ما ليس من الدين في الدين و قد حقق في الأصول بأن حقيقة التشريع هو العمل الخارجي بعنوان انه من الدين مع عدم إحراز كونه منه و لو لم يحرز انه ليس