مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢ - مسألة(٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع
(انتهى) و وافقه في الذخيرة و المستند، و استدل له في المستند بالاستصحاب يعنى به استصحاب الوجوب الثابت عليه في حال كفره.
(و الأقوى عدم الوجوب) كما في الجواهر و عليه المصنف، في المتن لحديث الحب، قال في الجواهر:
و ان لم تستمر الاستطاعة لم يجب و ان فرض مضى أعوام عليه مستطيعا في الكفر، لأن الإسلام يجبّ ما قبله (انتهى) و دعوى عدم صحة التمسك بحديث الجب لضعف سنده مدفوعة بجبر ضعف سنده بالعمل به و الاستناد اليه الموجب للوثوق به.
(نعم) يبقى هنا اشكال، و هو الذي أفاده في المتن بقوله.
و دعوى انه لا يعقل الوجوب عليه إذ لا يصح منه إذا اتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا أسلم
و حاصله انه بعد سقوط الحج عنه إذا أسلم فلا فائدة في وجوب الحج عليه، فإنه ما دام كافرا لا يتمكن منه لعدم صحته منه في حال الكفر، و إذا أسلم يسقط عنه، فالقول بسقوط الوجوب مستلزم للغوية التكليف به في حال الكفر، الموجب للقول بعدم كونه مكلفا بالحج رأسا و هو خلاف ما عليه الأصحاب- كما تقدم.
(و أجيب عن هذا الاشكال) بوجوه الأول، ما افاده بقوله.
مدفوعة بأنه يمكن ان يكون الأمر به حال كفره امرا تهكميا ليعاقب لا حقيقيا
و لكن هذا الجواب لا يلائم مذهبنا، حيث نقول بقبح الأمر بما لا يمكن للمكلف امتثاله، نعم لا بأس بذلك في غير نشأة التكليف و الاختيار كما ورد من ان من صور صوره يكلف يوم القيمة ان ينفخ فيهما الروح و ليس بنافخ، و كذا من كذب في الاخبار عن روياه يكلف هناك ان يعقد بين شعيرتين و ليس بعاقد، و ذلك لان تلك النشأة ليست بنشأة التكليف و الاختيار و لذا استشكل هو (قده) في المتن فقال:
لكنه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما.
(الوجه الثاني) في الجواب ما افاده بقوله:
و الأظهر ان يقال انه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا و ان تركه فمتسكعا و هو ممكن في حقه لإمكان إسلامه و إتيانه مع الاستطاعة و لا معها ان ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال و مأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها
، و حاصله متوقف على تصور الواجب المعلق و جعل المقام من ذلك القبيل، (فيقال) ان المستطيع المسلم يجب عليه بالوجوب- التنجيزي أن يحج في عامه و يجب عليه انه لو ترك في هذا العام ان يحج في المستقبل و لو ارتفعت استطاعته، و هذا الوجوب تعليقي بمعنى ان الوجوب فعلى و الطلب من المولى حاصل حقيقة و لكن ظرف فعل الواجب استقبالي، ففي عام الاستطاعة قد توجه عليه تكليفان أحدهما تنجيزي