مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٧ - (الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين
له رداء (و صحيح ابن عمار) و لا سراويل الا ان لا يكون إزار، و في المستند أن في بعض الروايات العامة عن النبي (ص) و لبس إزار و رداء و نعلين.
(الأمر الرابع) المعروف بين الأصحاب عدم كون لبس ثوبي الإحرام شرطا في تحققه بل انه واجب تعبدي من واجبات الإحرام و ليس على تركه عمدا إلا الإثم، قال في المدارك و لو أخل باللبس ابتداء فقد ذكر جماعه من الأصحاب انه لا يبطل إحرامه و ان اثم، و هو حسن (انتهى) خلافا للمحكي عن ابن الجنيد فإنه يقول بعدم انعقاد الإحرام مع تركه (و الأقوى) ما هو المعروف من عدم الاشتراط للأصل أي أصالة البراءة عن الشرطية عند الشك فيها و إطلاق ما دل على حصول الإحرام بالنية و التلبية في غير حج القران و بالنية و التلبية أو الإشعار أو التقليد في حج القران كقول الصادق (ع) في صحيح ابن عمار يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية و الاشعار و التقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم، و الأمر بلبسه في حال الإحرام لا يدل على أزيد من وجوبه و الإثم في تركه لا شرطيته في انعقاد الإحرام كما ان النهي عن تركه أيضا كذلك (ففي صحيح معاوية بن عمار عن الصادق (ع) لا تلبس و أنت تريد الإحرام ثوبا تزره و لا تدرعه و لا تلبس سراويل الا ان لا يكون لك إزار و لا الخفين الا ان لا يكون لك نعل، مضافا الى صحيح أخر لمعاوية بن عمار عن غير واحد عن الصادق عليه السلام عن رجل أحرم و عليه قميصه قال ينزعه و لا يشقه و ان كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أخرجه مما يلي رجليه (و صحيحه الأخر أيضا) عنه (ع) إذا لبست قميصا و أنت محرم فشقه و أخرجه من تحت قدميك (و لا ينبغي الإشكال في ظهور هذين الخبرين في صحة الإحرام ضرورة انه لو كان باطلا لمنع لبس القميص عن انعقاده و وجب تجديد النية و التلبية بعده مع ان النص و الفتوى كالصريحين في خلافه و لا ينافيهما ما في حسن معاوية بن عمار أيضا عن- الصادق (ع) إذا لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلب و أعد غسلك و ان لبست قميصا فشقه و أخرجه من تحت قدميك (لا ما في هذا الخبر) محمول على الندب بقرينة امره بشق- القميص و الإخراج من تحت القدمين إذ لولا انعقاد الإحرام لما امره بذلك، بل ينبغي الجزم بالانعقاد في صورة الجهل لصحيح خالد المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام و فيه قال دخل رجل المسجد الحرام و هو محرم فدخل في الطواف و عليه قميص و كساء فاقبل الناس عليه يشقون قميصه و كان صلبا فرآه أبو عبد الله (ع) و هم يعالجون قميصه فقال له كيف صنعت قال أحرمت هكذا في قميصي و كسائي فقال انزعه من رأسك ليس نزع هذا من رجليه انما جهل (الحديث) و خبر عبد الصمد المروي في التهذيب عن الصادق (ع) و فيه جاء رجل يلبى حتى دخل المسجد الحرام و هو يلبى و عليه قميصه فوثب اليه الناس- الى ان قال له أبو عبد الله (ع) ما تقول قال كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج و لم اسئل أحدا عن شيئ فأفتوني هؤلاء ان أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي و ان حجى فاسد و ان على بدنه: فقال له متى لبست قميصك