مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - مسألة(١) تنقسم العمرة كالحج الى واجب أصلي و عرضي و مندوب
فضل بن صالح) عن ابى بصير عن الصادق عليه السلام: العمرة مفروضة مثل الحج (و خبر الفضل ابى العباس) عنه عليه السلام في قول الله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قال عليه السلام هما مفروضان (الى غير ذلك من الاخبار) و اما الإجماع فادعاه غير واحد من الفقهاء على وجوبها (و في الجواهر) بالإجماع بقسميه عليه، و في المستند بالإجماع المحقق و المنقول و لم ينسب الخلاف في وجوبها الى احد منا و ان نسب إلى العامة القول باستحبابها.
(الأمر الثاني) العمرة تجب على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج في العمر مرة مثل الحج و يدل على ذلك الإجماع على عدم وجوبها أزيد من مرة و ان مقتضى الأمر بها بعنوان طبيعة العمرة كفاية المرة لحصول الطبيعة بها (نعم) هذا في غير من يريد دخول مكة فإنه يجب عليه ان يدخلها بإحرام و لا يخرج من الإحرام إلا بعمرة، و هذا غير وجوبها بمعنى الإتيان بها ابتداء.
(الأمر الثالث) وجوبها بعد تحقق الشرائط فوري، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه كما صرح به الشيخ و الحلي و الفاضلان و غيرهم (أقول) لا ينبغي التأمل في فورية وجوب عمره التمتع لأنها كالجزء من الحج و لتقدمها على الحج الواجب فورا، و اما العمرة المفردة فربما يستدل لفوريتها بعد ما عن التذكرة من دعوى الإجماع بتنزيلها في صحيح ابن عمار بمنزله الحج في قوله عليه السلام (العمرة واجبة على الخلق بمنزله الحج).
لكن التنزيل يمكن ان يكون في أصل الوجوب لا في الفورية، و لذا قال في محكي كشف اللثام بعد ان حكى عن المبسوط و السرائر وجوب الفور: و لا دليل له الا على القول بظهور الأمر فيه و مثله ما في المدارك حيث يقول اما العمرة المفردة فلم أقف على دليل يدل على فورية الوجوب فيها سوى الإجماع المنقول و ظاهر صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة المتضمنة لمساواتها للحج في كيفية الوجوب (انتهى ما في المدارك) و قد تقدم في الفصل الأول من الحج ان أقوى ما يدل على فورية الحج هو كونه موقتا بشهر معين في السنه و هو شهر ذي الحجة و ان التأخير عن سنه مع التمكن من إتيانها في أول سنة تسويف محرم و لا يخفى عدم جريان هذا الوجه في وجوب العمرة المفردة لكون وقتها تمام السنه، و الإجماع على فورية وجوب الحج محصل و في فورية العمرة منقول، كيف و المحكي عن كشف اللثام انه بعد ان حكى عن المبسوط و السرائر وجوب الفور قال و لم أظفر بموافق لهم، هذا، و في اعتبار كونها في حج الافراد و القران واجبة في سنه الحج و جواز تأخيرها إلى شهر المحرم بحث طويل يأتي منافي محله وفقنا الله تعالى للبلوغ إليه.
(الأمر الرابع) في اشتراط وجوبها بتحقق الاستطاعة للحج فلا يكفي في وجوبها استطاعتها و ان لم يتحقق الاستطاعة للحج، كما يعتبر استطاعتها لوجوبها فلا يكفي في وجوبها استطاعة الحج فقط، أو اعتبار استطاعة الحج في وجوبها و ان لم تتحقق الاستطاعة لها، أو كفاية حصول الاستطاعة لكل واحد منهما في وجوب كل منهما (وجوه) المعروف هو الأخير قيل انه المشهور