مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - الثامن) فخ و هو ميقات الصبيان في غير حج المتمتع عند جماعه
في هذا المتن أمور (الأول) الفخ بفتح الفاء و تشديد الخاء المعجمة اسم لبئر معروفه على قريب فرسخ من مكة ثم صار علما للوادي الذي فيه البئر و هو واقع في طريق الخارج من مكة إلى التنعيم و أهل المدينة إذا أرادوا أن يدخلوا مكة يمرون عليه (و عن السرائر) انه موضع على رأس فرسخ من مكة قتل فيه الحسين بن على بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن بن على عليهما السلام، و الموضع معروف في هذا الزمان (الأمر الثاني) المنسوب إلى الأكثر ان الفخ ميقات الصبيان الذين يريد أوليائهم أن يحرموا معهم و يحجوا بهم أو يعتمر و أو ذلك في غير حج المتمتع الى الحج الذي يحرمون به من مكة يوم التروية فالمعنى انه يجوز تأخير إحرامهم من ميقات البالغين الى فخ اما حج المتمتع فميقاته مكة نفسها، و قد حكى جواز ذلك عن المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و التذكرة و التحرير (و المحكي عن السرائر و الفاضل المقداد و المحقق الكركي هو ان ميقاتهم كميقات الكبار الا انهم لا ينزع عنهم ثيابهم ليلبسوا ثوبي الإحرام إلا في فخ، و منشا الاختلاف هو الاختلاف في فهم المراد من النص في ذلك (ففي صحيح أيوب) المروي في الكافي قال سئل أبو عبد الله من اين تجرد الصبيان، قال عليه السلام كان ابى يجردهم من فخ، و مثله المروي في التهذيب.
فقد اختلف في فهم المراد من تجريدهم و انه هل هو كناية عن إحرامهم أو ان المراد مجرد التجريد و اما الإحرام و النية و التلبية ففي ميقات البالغين، و الأكثر على الأول و ادعى في المدارك ظهور التجريد في ذلك، و اعترض عليه في الحدائق بقوله و ما ادعاه من ظهور التجريد في معنى الإحرام لا يخفى ما فيه فان التجريد لغة انما هو نزع شيء من شيء و المعتبر في الإحرام أمور عديدة لا يدخل شيء منها تحت هذا اللفظ سوى نزع المخيط (انتهى) و فيه ان الغرض من ظهور اللفظ ليس هو معناه اللغوي بل المتفاهم عند المخاطبين و لو بالمعنى الكنائي و هذا يحتاج إلى أنس في استعمال الألفاظ فما فهمه الأكثر هو الظاهر (و قد يعارض الخبران) بما رواه في الكافي و الفقيه، قالت قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان معي صبية صغار أو انا أخاف عليهم البرد فمن اين يحرمون فقال ائت بهم العرج (و هو بسكون الراء بعد العين المفتوحة قرية من اعمال الفرع بضم الفاء و سكون الراء على أيام من المدينة و إليها ينسب العرجى عبد الله بن عمرو بن عثمان الشاعر الذي له البيت المشهور من قصيدة:
اضاعونى و اى فتى أضاعوا ليوم كريهة و سداد ثغر) فليحرموا منها فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة ثم قال فان خفت عليهم فات بهم الجحفة (و صحيح صفوان) المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه عن الصادق عليه السلام: انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو الى بطن مر (و هو بفتح الميم و تشديد الراء المهملة موضع بقرب مكة من طريق الشام) يصنع بهم ما يصنع بالمحرم (الحديث) فان بطن مر على ما في اللغة على مرحلة من مكة و المرحلة أربعة فراسخ أو ثمانية فيعارض هذان الخبران خير أيوب المتقدم الذي فيه ذكر الفخ و هو كما عرفت لا يبعد أزيد من فرسخ عن مكة (و الجمع بالتخيير بين تأخير إحرامهم) الى العرج أو الجحفة أو بطن مر أو فخ على