مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٢ - مسألة(١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها
الأداء كالعين المرهونة حيث انها مملوك للراهن لكنه ممنوع من التصرف فيها (فواضح) حيث ان الوارث حينئذ مالك للتركة و لا يصح تصرف الودعي فيها إلا باذنه و المتيقن مما دل على جوازه هو ما إذا كان على الميت حج الإسلام الواجب لا غيره و لا غيره الحج (و اما على القول) ببقاء التركة على ملك الميت حكما أو حقيقة فكذلك أيضا لأن أمر الوفاء راجع الى الوارث و له ان يؤدي الواجب على الميت من مال أخر أو ان يباشر العمل كالصلاة و الصوم بنفسه (و المحكي عن جماعة) هو الأخير و حكى أيضا عن الدروس و يستدل له بوجوه (منها) ما استدل به في- المستند كما حكاه المصنف (قده) عنه (و حاصله) ان وفاء الدين الواجب أدائه على الميت واجب كفائي على كل من يقدر عليه، و أولوية الورثة بالتركة انما هي ما دامت التركة موجودة و اما إذا بادر أحد إلى صرف المال في دين الميت فلا يبقى مال حتى يكون الورثة أولى به (و لا يخفى ما فيه) لعدم الدليل على وجوب وفاء دين الميت على كل من يقدر عليه بالوجوب الكفائي، لانه اما ان يكون المراد توسعة الوجوب لكل أحد أو تخصيصه بمن عنده مال من أموال الميت سواء كان هو الوارث أو غيره، اما الأول فواضح الفساد فان من ليس عنده للميت مال كيف يقال انه يجب عليه وفاء دين الميت الا ان يكون المراد انه يجب عليه ذلك، من مال نفسه و هو مما لم يقل به احد و ان المقصود ان من عنده مال من الميت يجب عليه وفاء دينه فهذا عين المبحوث عنه.
ثم ان المحكي عنه في المتن بقوله (و أولوية الورثة بالتركة انما هي ما دامت موجودة و اما إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه فلا يبقى مال حتى تكون الورثة أولى به) مع انه ليس في المستند منه عين و لا اثر، شيء لا يمكن تصحيحه بوجه من الوجوه لان الكلام في جواز المبادرة إلى التصرف في المال بصرفه في الدين و قبل المبادرة فالمال موجود فان كان للوارث ولاية عليه فهي مانعه من جواز تصرف غيره في المال.
(و منها) ما في المتن من ظهور كون ذكر الحج الإسلامي في الخبر من باب المثال و ان النظر الى مطلق شغل ذمة الميت (و لا يخفى ما فيه أيضا) لكون حج الإسلام مذكورا في كلام- السائل و ظاهره السوال عن قضية خارجية لا عموم لها لكي يشمل كل واجب على الميت (و منها) دعوى تنقيح المناط، قال في المدارك و هل يتعدى الحكم الى غير حجة الإسلام من الحقوق المالية كالدين و الزكاة و الخمس، قيل نعم لاشتراك الجميع في المعنى المجوز، و قيل لا، قصرا للرواية المخالفة للأصل على موردها، ثم قال و الجواز بشرط العلم بامتناع الوارث من الأداء في الجميع حسن ان شاء الله تعالى (و لا يخفى ما في هذا الوجه أيضا) لأن التعدي عن مورد النص الى غيره من طريق تنقيح المناط متوقف على العلم بالمناط و عدم المانع عن الجعل على طبقه في غير مورد النص، و تحقق كلا الأمرين في المقام ممنوع، للمنع من حصول