مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - مسألة(٢٦) لا يجوز ان ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد
النائب نفسه أيضا لعدم وقوع نيته له و انما الأعمال بالنيات فلم يبق الا البطلان (هذا) إذا لم يكن وجوبه على أزيد من واحد على وجه الشركة، و لو فرض ذلك بان نذر جماعه الاشتراك في- استنابه حج واحد لرجل واحد يحج عن جميعهم صح ذلك و لكن ليس هذا من قبيل نيابة واحد عن حجين أو أزيد بل هو نيابة ليحج حجا واحدا عن الجميع فإن أصل الحج المنذور حج واحد لا أكثر.
ثم ان قول المصنف (قده) فيما بأيدينا من نسخ الكتاب (و ان كان الأقوى فيه الصحة) الظاهر انه كلام زائد وقع في غير محله، و ان الاشتباه وقع من الناسخ الأول فتبعه بعده غيره من الناسخين فان الكلام في جواز النيابة عن اثنين و عدمه لا في صحة الحج و عدمها حتى يقول ان الأقوى الصحة و انه لا وجه لقوة جواز النيابة عن اثنين في الحج الواحد كما بيناه و انه لا يلائم الاستثناء الواقع بعده اعنى قوله الا إذا كان وجوبه عليهما (إلخ) و لا مع التفصيل بين الحج الواجب و المندوب كما يذكره في قوله: و اما الحج المندوب، و الظاهر ان الاشتباه من الكتاب في كتابه هذه الجملة هيهنا و كان موضعها في أخر جمله من المسألة السابقة و كان هيهنا موضع كتابه ما كتبه في النسخ المشهورة في أخر تلك المسألة و هو قوله (في الحج الواجب) فلاحظ و تأمل.
و لكن سيد مشايخنا (قده) صحح ما في المسألة المتقدمة بما أخرجه من التشويش في العبارة و علق هيهنا على قول الماتن (و ان كان الأقوى فيه الصحة) قوله: يعنى عن نفسه ثم قال: و هو مشكل، و قد مر منا المنع عن صحته عن نفسه من غير فرق بين ان ينوي عن اثنين أو ان ينوي عن نفسه و عن غيره مع ما في تصحيح العبارة بإرادة صحة الحج عن نفسه من البعد و اما غيره (قده) ممن علق الحاشية على الكتاب فقد صرح بتشويش العبارة و وقوع اشتباه في النسخة، و الله العالم.
(الأمر الثاني) ما تقدم كله كان في الحج الواجب، و اما المندوب فيجوز الإتيان بحج واحد عن متعدد بعنوان النيابة كما يجوز بعنوان إهداء الثواب (و قد نص في الجواهر) على صحة النحو الأول فضلا عن النحو الثاني فقال ما نصه: نعم الظاهر صحة التشريك في الحج المندوب بمعنى نيابته عنهما مثلا" فضلا عن إهداء الثواب لهما (انتهى).
(و يستدل) على جواز الأول بغير واحد من الاخبار (كصحيح محمد بن إسماعيل) المروي في الكافي قال سألت أبا الحسن عليه السلام كم أشرك في حجتي، قال عليه السلام كم شئت (و خبر ابن عمار) عن الصادق عليه السلام قال قلت له أشرك أبوي في حجتي قال عليه السلام نعم، قلت أشرك اخوتى في حجتي قال نعم، ان الله عز و جل جاعل لك حجا و لهم حجا و لك أجر بصلتك إياهم، قلت فأطوف عن الرجل و المرأة و هم بالكوفة، فقال نعم تقول حين تفتتح