مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠ - و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا
هؤلاء، و علل الأجزاء بان ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا يجب لكن إذا حصله وجب، و فيه ان البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط مع ان غاية الأمر حصول المقدمة التي هي- المشي إلى مكة و منى و عرفات، و من المعلوم ان مجرد هذا لا يوجب الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج، نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات و لم يكونا حين الشروع في- الأعمال تم ما ذكره، و لا قائل بعدم الاجزاء في هذه الصورة، هذا و مع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس لا لما ذكره بل لان الضرر و الحرج إذا لم يصلا الى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب فإذا تحملهما و اتى بالمأمور به كفى
المشهور- كما في المتن- في هذه- المسألة أيضا هو عدم الاجزاء و وجهه ما تقدم في المسألة السابقة من ان ظاهر أخذ الاستطاعة موضوعا لوجوب الحج هو عدم تحقق ملاك الوجوب مع عدم الاستطاعة، فإذا كان الشرط في- الوجوب هو التمكن من الحج بلا حرج و لا ضرر فمعها لا ملاك لوجوب الحج أصلا، فلو تكلف الحج لم يأت بما هو الواجب- أعني الذي فيه ملاك الوجوب- و هذا ظاهر.
(و قد يقال بالاجزاء) لوجهين (أحدهما) ما عن الدروس من ان شرط الوجوب و ان لم يجب تحصيله الا انه لو أوجده المكلف وجب المشروط، فكما انه لو حصل المكلف الاستطاعة- المالية يجب عليه الحج كذلك لو تكلف المشي إلى مكة مع وجود الخوف أو المرض و نحوهما- فاللازم وجوب الحج عليه بعد الوصول إلى مكة و المشاعر.
(و فيه) ان قياس الاستطاعة السربية- أعني عدم الحرج و الضرر في الطريق و عدم المرض بالاستطاعة المالية مع الفارق فإن الاستطاعة المالية و ان لم يجب تحصيلها لكنها مما يمكن للمكلف تحصيلها بالاكتساب و التجارة و غير ذلك، فإذا حصلت وجب الحج و لكن الاستطاعة السربية لا يفرض تحصيلها بتكلف المسير مع تحمل الضرر و الحرج، فان تحملها لا يوجب تحقق ما هو الشرط من التمكن من غير ضرر و حرج كما لا يخفى.
(الوجه الثاني) ما استدل به المصنف (قده) من ان الضرر و الحرج إذا لم يصلا الى حد الحرمة فإنما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب فإذا تحملهما و اتى بالمأمور به كفى كما لو تحمل الحرج في الطهارة المائية فإنه يجزيه ذلك عن الطهارة الترابية، و كذا لو تكلف القيام في الصلاة و تحمل الحرج مع عدم إيجابه الإضرار بالنفس فإنه يجزيه عن الصلاة من جلوس.
(و أورد عليه) بأنه لم يعرف ان هذا الطلب المدعى ثبوته بعد رفع الوجوب هل هو استحبابي أو نوع آخر، و كيف تولد من رفع الوجوب ما لم يكن له عين و لا اثر سابق، فمقتضى حكومة دليل نفى الضرر و الحرج على أدلة الاحكام هو تقييد متعلقاتها بان لا تكون حرجية و لا ضررية، فلو تحملهما المكلف و اتى بالمأمور به كان لغوا فاسدا و حراما تشريعيا أيضا لو كان بداعي أمره.
(و فيه) ان دليل نفى الحرج و الضرر إذا لم يصلا الى حد الحرمة- مقتضاه جواز ترك-