مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١ - و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا
الواجب إذا لزم من فعله الحرج أو الضرر فمدلول دليل نفيهما هو الترخيص في ترك المأمور به في مورد حصولهما و من الواضح- كما قرر في الأصول- ان مدلول الأمر هو بعث المكلف الى فعل المأمور به فإذا لم يرد ترخيص في تركه يحكم العقل بلزوم إتيانه و الانبعاث من بعث المولى أداء لوظيفة العبودية، و اما مع ورود الترخيص في الترك فالعقل حاكم بجواز الترك مع تحقق أصل الطلب و البعث، و يعبر عن هذا النوع من الطلب- اعنى البعث مع الترخيص في الترك- بالاستحباب، فما استدل به المصنف (قده) لإثبات الاجزاء في غاية المتانة.
و اما عدم وجود الملاك مع عدم الاستطاعة فإنما هو في الاستطاعة المالية لا الاستطاعة السربية، فإن الدليل على عدم وجوب الحج مع خوف الطريق أو المرض و نحوهما انما هو دليل نفى الحرج و الضرر، و قد اتضح ان مفاد دليل نفيهما امتنان من الله سبحانه على عباده و ترخيص في ترك المأمورية في موردهما فيما إذا لم يصلا الى حد الحرمة، و الامتنان في ترخيص الترك لا يوجب رفع أصل ملاك وجوب الحج، بل الملاك متحقق، فإذا تحمل المشقة و اتى بالحج فاللازم هو الاجزاء، و اللّه العالم.
هذا فيما إذا لم يصل الحرج و الضرر الى حد الحرمة، و اما مع وصولها الى حد يحرم معه الاقتحام فلا يخلو عن صور (منها) ما إذا كان ارتكاب الحرام في المقدمات الى الوصول الى- الميقات و التلبس بالإحرام، ففي الحدائق الفرق بين ما لو اتفق له الوصول الى الميقات بأي نحو كان ثم حصلت الاستطاعة له من الميقات و بين من كان بعيدا لا يمكنه المسير الا بحصول الاستطاعة من بلده و محل اقامته و قال في الأول بالإجزاء إذا حصلت الاستطاعة من الميقات و في الثاني بعدم الاجزاء و اعتبار الاستطاعة من محله في كفاية حجه عن حج الإسلام.
و لا يخفى ان ما ذكره (قده) لا يرجع الى محصل، لان الكلام ليس في اشتراط الاستطاعة و إمكان السير من محله حتى يقال بما افاده من الفرق بل لا اشكال و لا خلاف في عدم وجوب الحج على من لم يتمكن من السير من محله، و انما الكلام في انه إذا تكلف السير و سافر بمشقة حتى إذا وصل الميقات تمكن من إتيان الحج من غير مشقة و لا ضرر فهل يكون حجه هذا مجزيا عن حج الإسلام أو لا، و لعل الأظهر هو عدم الاجزاء، و ذلك لان السير الممنوع شرعا في صورة- الفرض و ان كان أجنبيا عن نفس الواجب- اعنى اعمال الحج- الا ان نفس المنع شرعا من- السفر الى الحج تعجيز شرعي رافع للاستطاعة، و قد عرفت سابقا انه مع عدم الاستطاعة لا ملاك للحج حتى يوجب الإتيان به الاجزاء، فالمقام نظير الإتيان بالصلاة قبل الوقت، حيث انه لا ملاك للصلاة قبل دخول وقتها، و انما قلنا بالاجزاء في صورة عدم وصول الحرج و الضرر الى حد الحرمة من جهة ان مدلول دليل رفع الحرج و الضرر حينئذ امتنان محض غير موجب لارتفاع الملاك عن المأمور به، و بعبارة أخرى عدم وجوب الحج و الترخيص في تركه حينئذ رخصة لا عزيمة، اما إذا