مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩ - و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا
امرا اختياريا شرطا لوجوب شيء كجعل الاستطاعة شرطا لوجوب الحج فالظاهر كون ذلك الأمر- الاختياري دخيلا فيما هو ملاك الأمر و انه لا ملاك للوجوب بدونه، فإنه لو فرض تمامية الملاك بدونه فاللازم إطلاق الأمر بالنسبة إليه، فلو كان مما يتوقف تحصيل ذلك الملاك التام عليه كالطهارة للصلاة فمقتضى ذلك ترشح الوجوب المقدمي إليه فيجب تحصيله كما انه يجب تحصيل الطهارة للصلاة ففرق واضح بين الأمر الاختياري إذا جعل شرطا للتكليف، و بين الأمر الغير الاختياري، فإن الأمر الغير الاختياري يمكن جعله موضوعا للتكليف على وجهين (أحدهما) ان يكون دخيلا في كون المكلف به ذا ملاك، كما في جعل دخول الوقت شرطا للصلاة، فإنه لا ملاك للصلاة الا بعد دخول وقتها.
(الثاني) ان يكون دخيلا في إمكان تحصيل ذلك الملاك كما في الحج بالنسبة إلى الوقت المضروب لاداء مناسكها فيه، فان الحج بعد حصول الاستطاعة و إمكان الخروج مع القافلة الأولى أو بدخول أشهر الحج- على خلاف في ذلك- ذا ملاك تام، و انما يتوقف تحصيل ذلك الملاك على مجيء وقت الحج.
(فتحصل مما ذكرنا) ان الحج قبل الاستطاعة ليس فيه ملاك الوجوب فمقتضى- القاعدة هو عدم اجزاء حج غير المستطيع- و ان كان فيه ملاك الاستحباب- (و اما قياس المقام) بعبادات الصبي فمع الفارق فان الظاهر ان سقوط التكليف عن الصبي سيما المراهق المميز ليس من جهة عدم تحقق الملاك فيه بل انما هو امتنان من الله سبحانه بالنسبة اليه و تسهيل و يسر، و اليه الإشارة بما ورد في الخبر من رفع القلم عن الصبي، إذ الرفع لا يحسن التعبير به الا فيما إذا كان للمرفوع مقتضى للثبوت، فإذا دل الدليل على مشروعية عباداته كان ذلك دليلا على صحتها و اجزائها لتحقق الملاك فيها، و اين هذا من حج غير المستطيع إذا اتى به متسكعا فان ظاهر الآية المباركة، و الاخبار هو ان الله سبحانه انما ندب عبادة إلى حج بيته، إذا استطاعوا السبيل اليه و انه انما دعا المستطيعين منهم في ابتداء الدعوة لا انه رفع التكليف عن غير هم امتنانا عليهم.
(و بالجملة) فمقتضى القاعدة هو عدم اجزاء حج المتسكع عن حجة الإسلام، و انما يحتاج الاجزاء الى الدليل، فما أفاده في المتن من انه لا دليل على عدم الاجزاء الا الإجماع لعله في غير محله، فما تسالم عليه الأصحاب من عدم الاجزاء هو الحرى بالتصديق و الله العالم بأحكامه.
و ان حج مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحة البدن مع كونه حرجا عليه أو مع ضيق- الوقت كذلك فالمشهور بينهم عدم اجزائه عن الواجب و عن الدروس الاجزاء الا إذا كان الى حد الإضرار بالنفس و قارن بعض المناسك فيحتمل عدم الاجزاء، ففرق بين حج المتسكع و حج