مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦١ - مسألة(٨١) إذا استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
الأصحاب (و يدل عليه) من الاخبار خبر ابى بصير عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال عليه السلام يخرج و يمشي ان لم يكن عنده مال، قال قلت لا يقدر على المشي، قال يمشى و يركب، قلت لا يقدر على ذلك قال يخدم القوم و يخرج معهم، بناء على حمله على من استقر عليه الحج فأهمل حتى زالت شرائط وجوبه.
(الأمر الثاني) لو استقر عليه الحج ثم زالت الاستطاعة فترك الحج و مات وجب القضاء عنه من ماله (و في المدارك) قال العلامة في التذكرة و المنتهى انه قول علمائنا اجمع و وافقنا عليه أكثر العامة، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بيننا بل الإجماع بقسميه عليه أيضا، ثم حكى الخلاف عن أبي حنيفة و مالك و غيرهما، و يدل على الوجوب من النصوص (خبر محمد بن مسلم) عن الباقر عليه السلام عن رجل مات و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها تقضى عنه؟ قال عليه السلام نعم (و خبر سماعه) عن الصادق عليه السلام عن رجل يموت و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر، قال عليه السلام- يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك و مورده و ان كان صوره بقاء اليسار و المال الى آخر عمره الا انه بإطلاقه يشمل ما لو زالت غير الاستطاعة المالية كالاستطاعة البدنية و السربية (و خبر الحلبي) عنه عليه السلام تقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله.
(الأمر الثالث) يصح التبرع عن الميت فيما يجب ان يقضى عنه فيبرء ذمته كما تبرء بفعل الأجير، لأن المفروض قبول الحج للنيابة و لا دخل لأخذ الأجرة في براءة ذمة الميت، بل المبرء للذمة هو نفس العمل نيابة عنه بل التبرع أولى في إيجابه براءة ذمة الميت، إذ لا يتوجه فيه منافاة أخذ الأجرة لقصد القربة، قال في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه بل النصوص مستفيضة أو متواترة فيه.
(الأمر الرابع) اختلفت الأقوال فيما به يتحقق الاستقرار (فالقول الأول) ما عن المشهور من أنه بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع الافعال و هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة فإذا كانت الاستطاعة موجودة إلى اليوم الثاني عشر ثم زالت استقر عليه (قال في الجواهر) فالمشهور نقلا و تحصيلا تحققه بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مختارا مستجمعا للشرائط على حسب ما مر في استقرار وجوب الصلاة (القول الثاني) ما عن التذكرة من الاكتفاء بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان خاصة كالإحرام و الوقوفين فيكفي بقاء الاستطاعة إلى جزء من يوم- النحر، فان الركن هو الوقوف بالمشعر و لو يسيرا (القول الثالث) كفايه مضى زمان كان يمكن فيه الإحرام و دخول الحرم، و هو المحكي عن القواعد و ان استشكل فيه حيث قال و الاستقرار بالإهمال بعد اجتماع الشرائط و مضى زمان جميع أفعال الحج أو دخول الحرم على اشكال (القول الرابع) ما عن المستند من كفايه وجود الشرائط حين خروج الرفقة و ان فقدت أو بعضها بعد ذلك.