مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠ - مسألة(٨١) إذا استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
الى ترك المشي و الا استقر عليه كما إذا علم انه لو مشى الى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه و اما لو شك في ان الفقد مستند الى ترك المشي أو لا فالظاهر عدم الاستقرار للشك في تحقق الوجوب و عدمه واقعا هذا بالنسبة إلى استقرار الحج لو تركه و اما لو كان واجدا للشرائط حين المسير فسار ثم زال بعض الشرائط في الأثناء فأتم الحج على ذلك الحال كفى حجه عن حجة الإسلام إذا لم يكن المفقود مثل العقل بل كان هو الاستطاعة البدنية أو المالية أو السربية و نحوها على الأقوى.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا استقر عليه الحج و أهمل في المسير اليه حتى زالت الشرائط أو زال بعضها صار عليه دينا و وجب عليه الإتيان و لو متسكعا، و في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه و لا اشكال بل الإجماع بقسميه عليه و النصوص دالة عليه فيحج في زمن حيوته و ان ذهبت الشرائط التي لا تنتفي معها أصل القدرة (انتهى).
و في قوله (قده) التي لا تنتفي معها أصل القدرة إشارة إلى صور ذهاب الشرائط فإنه على صور (الاولى) ما إذا كان ذهابها موجبا لانتفاء القدرة عقلا بحيث لا يتمكن من المسير الى الحج و لو متسكعا، و في مثلها لا ينبغي التأمل في سقوط الأمر عنه، لقبح مطالبة العاجز إلا إذا تمكن من الاستنابة حال حيوته و لو كانت الاستنابة متوقفة على ان يؤاجر نفسه ليكسب مالا يستنيب به فان لم يقدر على ذلك قدره عقلية لم يسقط عنه دين الله فمتى حصلت له القدرة يحج مباشرة أو يستنيب، و ان مات فهو عليه دين لا يبرء ذمته الا بالحج عنه، و سيأتي الدليل على بقاء دين الحج عليه.
(الصورة الثانية) ما إذا تمكن من الحج متسكعا مع تحقق العسر و الحرج في ذلك، فهل يكون لزوم العسر و الحرج عليه رافعا للتكليف كغيره من مواردهما، أو لا، وجهان، ربما يوجه الأول تمسكا بعموم قاعدة نفيهما في الشريعة المطهرة (و فيه) ان نفيهما امتنان من الله و فضل منه سبحانه و هو لا يناسب التشديد الوارد في أمر الحج و ان من سوفه عن عام استطاعته حتى مات حشره الله اعمى و غير ذلك مما سيأتي بعضه، فهو كسائر الديون التي يطالب بها بعد الموت و يعاقب حتى يقضى عنه، فأي امتنان في رفع التكليف لأجل الحرج و العسر ثم المطالبة بترك أدائه و المؤاخذة الشديدة بعد الموت حتى يقضى عنه (و الحاصل) انه إذا ثبت كما سيأتي عدم سقوط الدين عنه بذهاب الاستطاعة مع التقصير في تركه الحج عام حصول الاستطاعة، فالعقل حاكم بوجوب تحمل أية مشقة في براءة ذمته، لأن العقوبة بعد الموت أشق و المؤاخذة هناك أدهى و أعظم.
(الصورة الثالثة) ما إذا تمكن من الحج متسكعا من غير عسر و حرج كما لو تمكن منه بأن يؤاجر نفسه لخدمة القوم مثلا، و لا إشكال في وجوب ذلك عليه و لم يعلم في ذلك خلاف بين-