مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٢ - مسألة(٨١) إذا استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
(القول الخامس) ما عن العلامة في بعض كتبه من اعتبار مضى زمان يمكن فيه عود الرفقة الذين كان يمكن له الخروج معهم، قال:
من تلف ماله قبل عود الحاج و قبل مضى إمكان عودهم لم يستقر الحج في ذمته.
(القول السادس) ما اختاره المصنف (قده) من اعتبار مضى زمان كان يمكن فيه العود الى وطنه في الاستطاعة المالية و البدنية و السربية فإنه يشترط في أصل وجوب الحج بقاء الاستطاعة إلى عوده الى وطنه فلو لم يكن له من المال الا ما يبلغه إلى مكة و يؤدي المناسك و لكن لا يمكنه العود لم يجب عليه الحج، و كذا لو علم من حاله انه إذا أدى المناسك يحصل له المرض بحيث لا يستطيع الرجوع الى وطنه، أو علم انه لا طريق له للرجوع من جهة من يمنعه في الطريق، و اما غير ذلك من الشرائط فيكفي بقائه إلى زمان يمكنه فيه أداء جميع الاعمال و ذلك كالعقل إذ لا يشترط بقائه إلى العود الى الوطن، فلو علم من الأول ذهاب العقل بعد الفراغ من المناسك و لم يكن ذهابه مستندا الى الحج لم يسقط عنه.
هذه هي الأقوال في المسألة (و يستدل للمشهور) و هو اعتبار بقاء الشرائط إلى أخر الأعمال و عدم اعتبار بقائه إلى زمان العود الى الوطن اما اعتباره إلى أخر الأعمال فلان اشتراط شيء ذي أجزاء بأمر يقتضي لزوم وجود ذلك الأمر إلى أخر جزء من اجزاء المركب، فمقتضى اشتراط الحج بالاستطاعة هو لزوم بقاء الاستطاعة إلى أخر الأعمال كما في اشتراط الصلاة بكونها في- الوقت هو بقاء الوقت إلى أخر الصلاة و كذا القبلة و الستر و الطهارة و هذا واضح الا ان يدل دليل على كفايه حصول الشرط مع بعض اجزائه ككفاية وقوع ركعة من الصلاة في الوقت لقاعدة من أدرك ركعة (إلخ) و اما عدم وجوب بقاء الاستطاعة إلى زمان يمكن فيه العود فلان العود الى الوطن خارج عن أفعال الحج، و لذا لو تلف ماله بعد الاعمال فلم يستطع الرجوع الا متسكعا احتسب حجه حج الإسلام.
(نعم) يعتبر في تحقق الاستطاعة في الابتداء ان يكون عنده نفقة العود من أول الأمر، و اما بقائها بعد الاعمال فلا اعتبار به في كون حجه حج الإسلام، و قد مر ذلك في المسألة الثامنة و العشرين و المصنف (قده) تردد أولا ثم نفى البعد عن اجزاء حجه عن حجة الإسلام، و العجب منه (قده) انه اختار هيهنا اعتبار بقاء الاستطاعة المالية، و البدنية و السربية إلى زمان يمكن فيه العود، هذا وجه قول المشهور.
(و اما وجه ما عن التذكرة) من الاكتفاء ببقاء الاستطاعة إلى زمان أداء الأركان فلعله عدم بطلان الحج بترك اعمال منى بل و لا بترك الطوافين و السعي، غاية الأمر بقائه على الإحرام (و فيه) ما تقدم في وجه قول المشهور من ان المركب من اجزاء إذا أخذ شيء فيه شرطا فاللازم اعتبار بقاء ذلك الشرط الى آخر جزء من اجزاء المركب، و لا فرق في ذلك بين الركن، و غيره.