مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨ - مسألة(٨٠) لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها
النساء فيجوز له منعها باطنا بمعنى إيجاد المانع لها، و في هذه الصورة لا يمين له عليها لعدم ادعائه حقا له عليها حتى يستحق عليها اليمين، و لعل عبارة الدروس ناظرة الى هذه الصورة، قال (قده) و لو ادعى الزوج الخوف عليها و أنكرت ذلك عمل بشاهد الحال و البينة فإن انتفيتا قدم قولها و الأقرب انه لا يمين عليها (انتهى).
و لكن يبقى الكلام في انه هل له رفع الأمر إلى الحاكم أو لا، الظاهر ان له ذلك فإنه و ان لم يكن ادعائه عدم الأمن عليها لغرض استيفاء حقه من الاستمتاع و نحوه الا ان حق منعها ثابت له على تقدير ثبوت عدم الأمن فله إثبات ذلك برجوع الأمر إلى الحاكم، فان ثبت ذلك بشاهد الحال أو تشخيص الحاكم عدم الأمن أو قامت البينة عنده بذلك فله منعها و ليس لها ان تحج بغير اذنه من جهة حكم الحاكم، فدعويها لحصول الأمن لا اثر لها و ان لم يثبت ذلك عند الحاكم فليس له عليها اليمين.
(الصورة الثانية) ما إذا كان دعوى الزوج عدم الأمن لغرض استيفاء حقه من الاستمتاع و نحوه و كان إنكار الزوجة لذلك لا لأجل النفقة بل لمجرد ان لها ان تحج بغير اذنه لنأتي بالواجب عليها، و في هذه الصورة أيضا له رفع الأمر إلى الحاكم و تكون المسألة من باب المدعى و المنكر، و يكون المدعى هو الزوج ففي صورة عدم وجود شاهد الحال و لا البينة له ان يطالبها باليمين فيسقط حقه مع حلفها، فإذا حلفت على عدم الخوف و حكم الحاكم بذلك فلا حق للزوج لمنعها لا ظاهرا و لا باطنا، فلا يجوز له إيجاد المانع لها من السفر الى الحج.
(الصورة الثالثة) ما إذا كان دعوى الزوج عدم الأمن لا لأجل استيفاء حق له عليها بل لمجرد منعها عن السفر صونا لها عن الخطر و لكن كان ادعاء الزوجة عدم الخوف لأجل استيفاء حق النفقة، و في هذه الصورة له رفع الأمر إلى الحاكم، فان قامت البينة أو كان ظاهر الحال على عدم الأمن لم يكن لها حق النفقة و لا ان تحج إلا باذنه، و ان لم يكن لها البينة على عدم الخوف و لا كان شاهد الحال ذلك فلا إشكال في عدم يمين له لمجرد منعها عن الحج و هل عليها اليمين لإثبات النفقة أو ان عليها البينة لإثباتها فإنها هي المدعية للنفقة فان لم يكن لها البينة فلها اليمين على- الزوج لنفى حق النفقة لها، الظاهر هو الثاني فإنها لو تركت دعوى النفقة لم يكن عليها شيء، فإذا تركت هذه الدعوى تركت فلها ان تحج من غير ثبوت للنفقة لها، فإن أصرت على دعوى النفقة فلها اليمين على زوجها لنفى حق النفقة عليه، و لكن لا يثبت بيمنيه حق منعه لها عن الحج، فإنه من هذه الجهة يكون مدعيا لا منكرا ليثبت قوله باليمين.
(الصورة الرابعة) ما إذا كان دعوى الزوج لغرض استيفاء حقه و إنكار الزوجة لاستيفاء حق النفقة، و في هذه الصورة يكون كل منهما مدعيا من جهة و منكرا من جهة أخرى، فالزوج يكون مدعيا لأجل دعواه حق الاستمتاع و نحوه و يكون منكرا لحق النفقة، و الزوجة تكون مدعيه لأجل دعواها النفقة