مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧ - مسألة(٨٠) لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها
و ان كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجوا بها و ليس لهم سعة فلا ينبغي لها ان تقعد و لا ينبغي لهم ان يمنعوها.
(الأمر الثاني) إذا لم تكن مأمونة وجب عليها استصحاب المحرم و لو بالأجرة مع تمكنها منها، و لو كانت أزيد من اجره المثل إذا لم يكن ذلك إجحافا بها، و الا لم يجب لقاعدة الضرر، و مع عدم تمكنها من استصحاب المحرم يسقط عنها الحج لعدم تحقق الاستطاعة لها لانتفاء تخلية السرب، التي هي مما يعتبر في تحقق الاستطاعة، فتكون كمن لا يتمكن من الزاد و الراحلة.
(الأمر الثالث) هل يجب عليها التزويج إذا لم يكن لها محرم و لم يمكن لها السفر بغير محرم و انحصر تحصيل المحرم بالتزويج أو لا وجهان مبنيان على ان اعتبار الأمن في وجوب الحج عليها هل هو من جهة أهمية حفظ النفس و العرض فيكون تقديمه على الحج من باب تقديم الأهم على المهم عند التزاحم، أو من جهة دخله في الاستطاعة (فعلى الأول) يكون تحصيل المحرم من المقدمات الوجودية لا الوجوبية فيجب تحصيله مع الإمكان كشراء الزاد و الراحلة (و على الثاني) يكون من قبيل المقدمات الوجوبية فلا يجب تحصيله.
و في الجواهر. و هل يجب عليها تحصيل أصل المحرم حال توقف الحج عليه فيجب عليها التزويج مثلا، اشكال (انتهى).
(أقول) لا إشكال في وجوب تحصيل المحرمية بغير تزويج نفسها من الذي تستصحبه إذا كانت مأمونة كان تتزوج بابنه الصغير أو ان ترضع من بإرضاعه تحصل المحرمية، و اما لو توقف على خصوص التزوج به فالظاهر وجوبه إذا لم يكن لها في ذلك شناعة و لا محذور أخر، و ذلك لان الدليل على وجوب استصحاب المحرم إذا لم يمكن لها السفر الا مع المحرم ليس إلا لأجل وجوب تحصيل مقدمات الحج و ليس ذلك من جهة دخله في حصول الاستطاعة حتى يكون من المقدمات الوجوبية إذ لا فرق بين استصحاب المحرم الموجود و بين إيجاد المحرمية لغير المحرم إلا إذا كان في ذلك حرج شديد عليها، كما إذا لم يرض الرجل ان يصحبها الا ان تتزوج به دائما و كانت كارهة لذلك، و لعل توقف المصنف (قده) و استشكال صاحب الجواهر (قده) لأجل انه لا يمكن تعميم الحكم بالجواز أو عدمه و انه يتفاوت الحكم في ذلك، و الله الهادي.
(الأمر الرابع) لو ادعى الزوج عدم الأمن عليها و أنكرت هي فهيهنا صور يتوقف تنقيح هذا الأمر على بيانها (الصورة الأولى) ما إذا كان ادعى الزوج لعدم الأمن عليها لمجرد خوفه عليها ليمنعها عن الحج لاعتقاده عدم تحقق الاستطاعة لها و عدم وجوب الحج عليها لا لاستيفاء حق له عليها من الاستمتاع أو ان له ان يمنعها من الخروج، و الحكم في هذه الصورة ان للزوجة أن تحج بعد اعتقادها الأمن و ان زوجها مخطئ في ادعائه عدم الأمن، و للزوج إيجاد المانع لها من جهة صون عرضه و حفظا لها من الوقوع في الخطر في نفسها أو بضعها، فان الرجال قوامون على-