مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٦ - مسألة(١) إذا وصى بالحج فان علم انه واجب اخرج من أصل التركة
الزكاة ذهب الى الأول و قال فيما إذا علم بان مورثه كان مكلفا بإخراج الزكاة و شك في انه أداها أولا ففي وجوب إخراجها من تركته لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث و استصحاب تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث (وجهان) اوجهما الثاني لأن تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بتركه و ثبوته فرع شك الميت و إجرائه الاستصحاب لا شك الوارث و حال الميت غير معلوم انه متيقن بأحد الطرفين أو شاك (انتهى ما أفاده في كتاب الزكاة).
و استدل له سيد مشايخنا (قده) فيما علقه على تلك المسألة بان استصحاب عدم إخراج الميت للزكاة لا يثبت اشتغال ذمة الميت بها الأعلى التعويل بالأصل المثبت لأن الملازمة بين عدم الإخراج و بين بقاء الاشتغال عقلية لا شرعية (و كلا الوجهين غير وجهين) اما الوجه الأول فلان تكليف الوارث بالإخراج و ان كان فرع تكليف الميت به و هو متوقف على إحرازه لكن الإحراز وظيفة الوارث و هواي الإحراز من الوارث كما يتحقق بالوجدان كما إذا علم ببقاء اشتغال ذمة الميت و لو لم يكن حال الميت معلوما من حيث شكه في اشتغال ذمته أو علمه به أو بعدمه كذلك يتحقق بالتعبد و يكون الوارث حينئذ وظيفته الإحراز بإجراء الاستصحاب فيثبت به بقاء اشتغال ذمه الميت (و اما الوجه الثاني) فإنه و ان كان هناك صحيحا من ناحية تعلق الزكاة بالعين فما دامت العين باقية يجب أداء زكوتها من غير ان تشتغل الذمة بها فإذا ترك أدائها حتى تلفت تعلقت الزكاة بالذمة، فاستصحاب عدم أداء الزكاة إلى حين تلف العين لا يثبت تعلق الزكاة بذمة الميت الا على الأصل المثبت (الا ان هذا الوجه) لا يجرى هيهنا لان الحج متعلق بذمة المكلف فإذا شك الوارث أو الوصي في ان الموصى هل اتى بالحج أو لا فيكون المشكوك هو بقاء ذمته مشغولة بالحج و يكون مصب الاستصحاب و مجراه نفس اشتغال ذمته لا ملزوما عقليا له.
ثم ان المصنف (قده) أجاب هيهنا عما جعله في باب الزكاة في المسألة المذكورة وجها لعدم جريان الاستصحاب بان شك الوصي أو الوارث كاف في إجرائه من غير احتياج لإحراز شك الموصى فإن الأثر الشرعي و هو تعلق الحج بعين المال مترتب على بقاء اشتغال ذمه الميت الى زمان موته (فتحصل) مما ذكرنا صحة استصحاب الوصي أو الوارث و يترتب عليه خروج الحج من الأصل.
(الأمر السادس) لا فرق في صحة الاستصحاب بين ما اوصى الميت بالحج و بين ما لم يوص به و علم الوارث بوجوب الحج عليه و شك في إتيانه فإن مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمته به وجوب إخراجه من تركته إذا خلف من المال ما يمكن قضائه عنه به من غير فرق بين القول ببقائه على حكم مال الميت أو القول بانتقاله الى الوارث مع وجوب صرفه أو صرف مثله أو قيمته في