مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٥ - مسألة(١) إذا وصى بالحج فان علم انه واجب اخرج من أصل التركة
فيما اوصى به و شك في صحة الوصية و عدمها من جهة الشك في كون وصيته بالواجب أو بالمندوب (و لا يخفى) انه لا مجرى لأصالة الصحة في المقام، فان مجرى أصالة الصحة في العقود انما هو فيما يرجع الى ناحية السبب كالشك في صحة الإيجاب و القبول أو وجود الشرط المفسد في العقد لا فيما يرجع الى ناحية المسبب مثل كون المبيع ملكا طلقا أو خاليا عن حق متعلق به كحق الرهانة، فإن أصالة الصحة في العقود ليس لها دليل إلا الإجماع على لزوم حمل ما يصدر من الغير من العقود على الصحة، و القدر المتيقن من معقد الإجماع هو ما كان الشك راجعا إلى ناحية السبب الا المسبب و قد أفردنا في تنقيح هذا الأصل رسالة مفردة، و من الواضح ان الشك في صحة الوصية هيهنا ينشأ من الشك في كون وصيته متعلقة بما يجب عليه أو انه متبرع بها و هذا يرجع اعتباره في ناحية المسبب أعني قابلية الموصى به لتعلق الوصية به.
(الأمر الرابع) الحق عندنا في حجية الخبر هو حجية الخبر الموثوق بصدوره و لا شبهه في عدم الاطمئنان بصدور خبر عمار المذكور في المتن و كذا الحديث الرضوي الذي مر في الأمر المتقدم و ذلك لعدم عمل الأصحاب بهما و اعراضهم عنهما فلا حاجة الى حملهما على محامل و التكلف في تأويلهما، و لكن حملوها على وجوه (منها) ان يكون المراد بماله في الخبرين هو ماله الذي أمره بيده و يصح منه الوصية به و هو الثلث (و لا يخفى ما فيه) من البعد و ارتكاب خلاف الظاهر (و منها) حمل الخبرين على ما إذا كان التصرف في جميع أمواله على نحو التخيير و تكون وصيته به اعترافه بما فعل من البيع المحاباتي أو الهبة و نحوهما بناء على خروج المنجزات من الأصل (و فيه) أيضا من البعد ما لا يخفى مضافا الى ابتنائه على القول بخروج المنجزات من الأصل (و منها) ما في المتن من حملهما على ما إذا كان الظاهر من قول الموصى حجوا عنى هو إرادة حجة الإسلام (و لا يخفى) ان هذا مبنى على دعوى انصراف مثل قوله حجوا عنى في الحج الواجب، و هي دعوى لا شاهد عليها و لا يقاس المقام بالوصية بالخمس و الزكاة لعدم معهودية الوصية بإخراج المستحب منهما مع عدم معهودية الخمس المستحب و ان استحب إخراج الزكاة من مال التجارة و الخيل مثلا (نعم) مع ظهور اللفظ في إرادة الحج الواجب يكون هو المتبع و لعله يختلف ذلك باختلاف الازمان و الأماكن و الأشخاص.
(الأمر الخامس) إذا علم الوارث أو الوصي باشتغال ذمه الميت بالحج و شكا في تفريغه ذمته فهل لهما استصحاب اشتغال ذمه الميت هو شك الميت في فراغ ذمته أو شك الوصي أو الوارث، و قد اختلف كلام المصنف (قده) في ذلك ففي المسألة الخامسة من مسائل ختام ذمته فهل لما استصحاب اشتغال ذمته فيكون الحكم خروج الحج من الأصل أولا فيخرج من الثلث (وجهان) مبنيان على ان المدار في استصحاب اشتغال ذمه الميت هو شك الميت في فراغ ذمته أو شك الوصي أو الوارث، و قد اختلاف كلام المصنف (قده) في ذلك ففي المسألة الخامسة من مسائل ختام