مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - مسألة(١) إذا وصى بالحج فان علم انه واجب اخرج من أصل التركة
به كله فهو جائز (و بالرضوى) فإن أوصى بماله كله فهو اعلم بما فعله و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما اوصى به (و أورد عليه في الرياض) بالمناقشة في دلالة الاخبار و بمعارضتها بغيرها و ذلك مثل خبر أخر لعمار عن الصادق عليه السلام: الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به، فان قال بعدي فليس له الا الثلث، و غير ذلك مما هو أصح سندا و أكثر عددا و أوضح دلالة ثم أراد في الرياض توجيه عبارة ابن بابويه و الرضوي بما يوافق فتاوى العلماء بإمكان ان يكون المراد انه يجب على الوصي صرف الموصى به جميعه فيما اوصى به من حيث وجوب العمل بالوصية بنص الكتاب و السنه و انه يجوز تبديلها إذا علم ان فيها جورا و لو بالوصية بزيادة عن الثلث، و هو اى الجور في الوصية بمجرد الاحتمال غير كاف فلعل الزيادة من الثلث وقعت الوصية بها من دون حيف، كان وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة و الموصى أعلم و هذا غير جواز الوصية بالزيادة شرعا فلا يمضى بها الا الثلث (انتهى) و هذا كما ترى ظاهر في انه (قده) يرى خروج الوصية من الأصل فيما يشك في كون الموصى به واجبا أو مندوبا و انه انما يكون مورد الخروج من الثلث ما إذا علم عدم وجوبه على الموصى.
و يمكن ان يقال في تصحيح ما أفاده في الرياض بوجوه (منها) ما ذكره المصنف (قده) و يلوح إليه عبارة الرياض و هو ان مقتضى عمومات الكتاب و النصوص وجوب العمل بالوصية و خروجها من الأصل، خرج منها صوره العلم يكون الموصى به تبرعيا و يكون المرجع فيما شك في وجوبه و ندبه هو تلك العمومات، و اليه ينظر ما في الرياض من قوله: يجب على الوصي صرف الموصى به جميعه فيما اوصى به من حيث وجوب العمل بالوصية بنص الكتاب و السنه (إلخ).
(و لا يخفى ما فيه) اما أولا فلان العمومات قد خصصت بما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث مع عدم اجازه الوارث فيما كان اوصى بما ليس واجبا عليه لا ما علم انه غير واجب عليه حتى يتمسك في مورد الشك بعموم نفوذ الوصية (و اما ثانيا) فلان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص غير سديد بعد خروج العام بسبب التخصيص عن كونه تمام الموضوع فيحتاج في إثبات الحكم إلى إحراز ما هو تمام الموضوع بكلا جزئية، و مع الشك في كون الموصى به واجبا على الوصي لا يمكن إثبات حكم الواجب بالعموم (و منها) ان الحكم الثابت لموضوع وجودي مثل وجوب القصر المترتب على المسافة الشرعية يستظهر من دليله المثبت له بالدلالة العرفية دخل إحراز الموضوع في موضوعيته و لا يحكم به عند الشك فيه، ففي المقام يكون رد ما زاد على الثلث مع عدم اجازه الوارث مرتبا" على كون الموصى به غير واجب لولا الوصية و كان الموصى متطوعا في وصيته فما لم يحرز التطوع لا يحكم عليه بحكم المخصص، و قد نقحنا الكلام في تمامية هذه القاعدة و ما يرد عليها في مبحث الشك في الكرية في كتاب الطهارة.
(و منها) التمسك بأصالة الصحة عند الشك في صحة الوصية إذا اوصى بصرف جميع ماله