بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - هل المراد بالشهر في قوله
فقد قيل [١] : إن هذه الصحيحة ونحوها تدل على أن المراد من الشهر هو الشهر الهلالي دون الثلاثين يوماً.
ولكن لم يتضح وجه الدلالة على ذلك، فإن اختصاص شهر رجب أو رمضان باستحباب الإتيان فيهما بالعمرة المفردة لا يقتضي بوجه أن يكون المراد بالشهر في قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) ــ المفروض كونه مسوقاً لبيان عدم مشروعية ما يزيد على عمرة واحدة في شهر واحد ــ هو الشهر الهلالي لا الثلاثين يوماً.
هذا ولم أجد ما يقتضي كون المراد بالشهر في النصوص المتقدمة هو الشهر العددي إلا دعوى أن المقابلة بين الشهر وعشرة أيام في خبر علي بن أبي حمزة تدل على ذلك. ولكن يمكن أن يعكس الأمر فيقال: إن مقتضى المقابلة أن يكون المراد بقوله ٧ : ((لكل عشرة أيام عمرة)) هو أن الشهر الهلالي يكون أثلاثاً ويكون لكل عشرة أيام منه عمرة. مضافاً إلى ضعف الخبر سنداً كما تقدم. وعلى كل حال فهو ليس صالحاً لمعارضة ما مر من معتبرة إسحاق بن عمار الواضحة دلالة على كون المراد بالشهر هو الشهر الهلالي كما لا يخفى.
ثم إنه لو فرض أن المراد بالشهر في قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) هو الشهر العددي فحيث إنه ليس له تعيّن واقعي بل هو قابل للانطباق على كل ثلاثين يوماً من أيام السنة فلا بد أن يكون المراد بالنص المذكور هو اعتبار الفصل بثلاثين يوماً من حين الشروع في عمرة إلى حين الشروع في عمرة أخرى أو اعتبار الفصل بها من حين الانتهاء من عمرة إلى حين الشروع في أخرى. وهذا هو الوجه في ما تداول في كلمات كثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من لزوم الفصل بين عمرتين ــ أي الثلاثين يوماً ــ بشهر مع أن المذكور في النص هو أن لكل شهر عمرة.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الصحيح هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) أخيراً من عدم اعتبار الفصل بثلاثين يوماً بين عمرة وأخرى، بل إن لكل شهر
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٥٨ــ٥٩.