بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
أعمال العمرة.
١ ــ أما الاحتمال الأول فيمكن أن يقال: إنه هو المطابق لظاهر قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) أو ((في كل شهر عمرة)) فإن العمرة اسم لمجموع الأعمال التي أولها الإحرام ــ حسب ما مرّ من أنه جزء لا شرط خلافاً لبعض العامة ــ وآخرها التقصير أو صلاة طواف النساء.
ولذلك فإن ظاهر النص المذكور هو اعتبار وقوع العمرة بتمام أجزائها في الشهر حتى تحتسب له سواء بني على عدم مشروعية الزائد على الواحدة في الشهر أو بني على كونها مستحبة استحباباً مؤكداً فيه.
ويمكن أن يؤيد هذا بروايتين ..
الأولى: معتبرة إسحاق بن عمار [١] المتضمنة لقوله ٧ : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة ..)).
الثانية: صحيحة مسمع [٢] المتضمنة لقوله ٧ : ((قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، ويقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ..)).
فإن قوله ٧ : ((تمتع فيه)) و((اعتمر فيه)) ظاهران في الإتيان بكامل عمرة التمتع والعمرة المفردة في الشهر لا ببعض أعمالهما.
ولكن يمكن المناقشة في البيان المذكور بأن ظاهر قوله ٧ في معتبرة إسحاق بن عمار [٣] : ((السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة)) ــ بناءً على كونه في مقام تحديد ما يشرع من العمرة لا ما يستحب منها مؤكداً ــ هو حصر العمرة المشروعة في السنة باثنتي عشرة مرة مع كون كل واحدة منها لشهر من الشهور الاثني عشر، وعلى ذلك فلو بني على اعتبار أن تقع العمرة بجميع أجزائها في شهر واحد حتى تحتسب لذلك الشهر اقتضى ذلك أن لا تصح العمرة التي يؤتى بها في شهرين ــ مثلاً ــ أو لا تحتسب لأي منهما، ولكن لا يمكن