بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
تجب العمرة إلا مرة واحدة في أصل الشرع كالحج.
لا يقال: إنه يمكن تفادي هذا المحذور بالالتزام بأن حج التمتع إنما يجب بجزئيه على النائي المستطيع للحج إذا لم يكن قد أتى بالعمرة المفردة عن استطاعة وإلا فالواجب عليه في أصل الشرع هو الجزء الثاني من حج التمتع وهو الحج وأما عمرة التمتع فيلزمه الإتيان بها مقدمة للإتيان بالحج.
فإنه يقال: إن هذا لا يفي بدفع المحذور بتمامه، فإن مقتضى هذا النوع من التقييد وجوب عمرتين على من استطاع للعمرة المفردة ولم يأتِ بها ثم استطاع لحج التمتع، فإنه يصدق عليه أنه لم يأتِ بالعمرة المفردة فتجب عليه عمرة التمتع، ولازمه وجوب عمرتين عليه في أصل الشرع.
ولو قُيّد وجوب عمرة التمتع على المستطيع للحج بما إذا لم يكن ممن وجبت عليه العمرة المفردة وإن لم يأتِ بها، كان مقتضاه الالتزام بأن من وجبت عليه العمرة المفردة ولم يأتِ بها إلى أن استطاع للحج تكون عمرة تمتعه مجزية عن العمرة المفردة، ولكن مرَّ الإشكال في صحة الإجزاء بالمعنى المذكور.
فتحصل مما تقدم أنه لا يوجد وجه صحيح يمكن أن يُبنى عليه وجوب العمرة المفردة على النائي المستطيع لها غير المستطيع للحج، كما مال إليه بعض الفقهاء واحتاط فيه آخرون.
فالصحيح هو ما ذهب إليه جمهور المحققين من عدم وجوب العمرة المفردة إلا على الحاضر الذي يكون فرضه في حجة الإسلام هو الإفراد أو القِران، وأما من يكون فرضه التمتع فالعمرة الواجبة عليه هي عمرة التمتع لا غير.
(الأمر الثالث): أنه لا إشكال في أن وجوب عمرة التمتع مشروط بما يشترط به وجوب حج التمتع لأنهما جزءان من عمل واحد، وأما وجوب العمرة المفردة ــ الذي ظهر مما سبق اختصاصه بالحاضر ــ فهل هو أيضاً مشروط بما يشترط به وجوب حج القِران أو الإفراد أو لا؟
وما ينبغي البحث عنه هو خصوص الاستطاعة وأما بقية الشروط من