بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٠ - الكلام في مقتضى الأصل اللفظي
القول، مما يظهر منه اختياره.
وقال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] : (ويحتمل قوياً الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحلِّ مطلقاً)، أي ولو مع عدم تعذر الوصول إلى الميقات. ثم قال: (ولا ريب أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب)، أي الخروج إلى بعض المواقيت.
ولكن الملاحظ أن لفظة (قوياً) في صدر كلامه لا توجد في بعض نسخ المدارك، فتكون العبارة هكذا: (ويحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل) فلا يستفاد منها التزامه (قدس سره) بهذا القول وتقويته له.
والمحقق السبزواري (قدس سره) ــ بعد أن استظهر القول بلزوم الإحرام من أحد المواقيت ــ ذكر هذا القول واستحسنه، قائلاً [٢] : (واحتمل بعض المتأخرين الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحلِّ مطلقاً، وهو حسن).
وممن ذهب إلى هذا القول من المتأخرين السيد الحكيم (قدس سره) [٣] والسيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ، وقد وافقهما عليه جمع آخر.
وكيفما كان فالكلام يقع في مقامين ..
المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة. والبحث فيه تارة في ما هو مقتضى العمومات أو الإطلاقات إن وجدت، وأخرى في ما هو مقتضى الأصل العملي..
أما العمومات أو الإطلاقات ففي مقتضاها وجهان ..
الوجه الأول: أنها تقتضي لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة، لأنه ورد في صحيحة الحلبي [٥] قوله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقتّها رسول
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٠٧ــ٢٠٨.
[٢] كفاية الأحكام ج:١ ص:٢٨٠ــ٢٨١.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٨٤. دليل الناسك ص:٧٣. ولكن احتاط في رسالته منهاج الناسكين (ص:٢٧) بأن يكون الإحرام من ميقات أهل البلد.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٨ التعليقة:٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.