بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٨ - هل تشمل النصوص المذكورة المقيم في مكة إذا عدّ من أهلها عرفاً؟
المكرمة، وهذا هو الذي يظهر من الخليل (رحمه الله) حيث قال [١] : (مجاورو مكة قاطنوها)، نعم ورد في بعض الروايات كرواية حريز المتقدمة ذكر المجاور في مقابل أهل مكة والقاطنين فيها فيتعيّن حمله فيها على المجاور بالمعنى الأخص بقرينة المقابلة، وأما في سائر الموارد فيحمل على المعنى الأعم، وبناءً على ذلك يمكن المنع من اختصاص رواية عمر بن يزيد بالمقيم غير المتوطن، لأن الملاحظ أن الإمام ٧ عدّ المجاور بعد تجاوز السنتين قاطناً، فإذا فرض أن المقيم في مكان سنتين وإن لم يكن عن قصد مسبّق يعدّ من أهل ذلك المكان ــ كما تقدم ــ فلا يكون قوله ٧ : ((فإذا جاوز سنتين كان قاطناً)) مبنياً على التنزيل ليدعى عدم شموله للمقيم المتوطن بل يكون مسوقاً لبيان بعض مصاديق القاطن عرفاً، وعليه فلا قرينة على اختصاص قوله ٧ : ((المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين)) بالمجاور الذي لا يعدّ من أهل مكة بالمعنى الأعم بل يشمل كل مقيم في مكة غير من ولد فيها ونشأ بها.
وهكذا يتضح أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في الوجه الأول المتقدم للمنع من شمول نصوص المسألة للمقيم المتوطن مما لا يمكن المساعدة عليه.
ومنه يظهر الجواب عما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الوجه الثاني، فإنه ادعى اختصاص صحيحة زرارة ورواية عمر بن يزيد بالمجاور الذي لا يصدق عرفاً أنه من أهل مكة.
ولكن صحيحة زرارة لم تشتمل على لفظ المجاور ليدعي عدم صدقه على من يكون من أهل مكة، وأما رواية عمر بن يزيد فهي وإن اشتملت على لفظ المجاور إلا أنه قد ظهر مما سبق أنه لا وجه للبناء على اختصاصه بمن لا يعدّ من أهل مكة.
ويضاف إلى هذا أنه لما كان مبناه (قدس سره) عدم سقوط روايات السنة بالإعراض ــ خلافاً للسيد الحكيم (قدس سره) ــ بل معارضتها لروايات السنتين والرجوع في مورد المعارضة إلى الإطلاقات والعمومات لم يتجه قصر نظره على روايات
[١] كتاب العين ج:٥ ص:١٠٤.