بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٥ - هل تشمل النصوص المذكورة المقيم في مكة إذا عدّ من أهلها عرفاً؟
بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين)) فإن بني على أن المجاور لا يشمل المقيم المتوطن أو احتمل ذلك ولم يقطع بظهوره في الأعم فلا مجال للتمسك به في تجويز التمتع للمتوطن إلى سنتين كما هو ظاهر.
وأما إن بني على كون المجاور أعم في حدّ ذاته فهو وإن اقتضى شمول المقطع الأول للمقيم المتوطن إلا أنه لما ورد في المقطع الثاني هكذا: ((فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع)) المشتمل على تنزيل المجاور بعد السنتين منزلة القاطن وهو مما يختص بغير المتوطن ــ إذ لا معنى لتنزيل المتوطن منزلة القاطن فإنه قاطن حقيقة ــ اقتضى ذلك أن يكون المراد بالمجاور في المقطع الأول هو خصوص غير المتوطن أيضاً، لأن ظاهر الرواية أن المجاور الذي حكم بجواز التمتع له إلى سنتين هو الذي ينزّل منزلة القاطن بعد السنتين، وعلى ذلك فهذه الرواية أيضاً لا إطلاق لها يقتضي جواز التمتع للمقيم المتوطن إلى سنتين.
ومن هنا يتعيّن الرجوع إلى إطلاق ما دل على أن أهل مكة لا متعة لهم من أول أزمنة انطباق هذا العنوان على المقيم المتوطن.
أقول: أما ما ذكر بشأن صحيحة زرارة فيلاحظ عليه بأن (أهل مكة) بهذا العنوان يستعمل في الروايات بمعنيين أحدهما أعم من الآخر ..
المعنى الأول: كل من يسكن مكة ممن لا يعدّ مسافراً فيها سواء أكان قد ولد ونشأ بها أو انتقل إليها للسكنى لسنوات عديدة أو إلى آخر حياته.
ومما استعمل فيه بهذا المعنى قوله ٧ [١] : ((إن كان من أهل مكة أتم، وإن كان مسافراً قصّر ..))، وقوله ٧ [٢] : ((إن أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا وإذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا)).
المعنى الثاني: خصوص من ولد ونشأ بمكة دون من انتقل إليها للسكنى فيها.
[١] قرب الإسناد ص:٢١٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١٨.