بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧١ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
وعلى ذلك يتجه البناء على أن المقيم بمكة إنما لا يجوز له التمتع بعد السنة الثانية من إقامته، وأما في السنة الثانية نفسها فالأفضل له الإفراد وإن جاز له التمتع أيضاً، فليتأمل.
الموقف السابع: ما تبناه جمع من استقرار التعارض بين نصوص المسألة ولزوم إعمال المرجحات بينها، وحيث إن أول المرجحات المذكورة في مقبولة ابن حنظلة [١] هي الشهرة فالمتعيّن هو العمل بروايات القسم الأول لشهرتها والبناء على سقوط روايات الأقسام الثلاثة المعارضة لها، وعلى ذلك فالصحيح هو انتقال حكم المقيم بمكة إلى زمن أهلها بإكمال السنتين دون ما قبل ذلك.
ويلاحظ عليه: أنه ــ مضافاً إلى ابتنائه على عدم تمامية الموقف السادس المتقدم ــ مخدوش، من جهة أنه لو بني على الترجيح بالشهرة الفتوائية ــ مع أنه محل كلام، لظهور المقبولة في إرادة الشهرة الروائية ــ فإنما هو بالشهرة بين الفقهاء المتقدمين المعاصرين للأئمة : أو القريبين من عصرهم، ولم تثبت شهرة الفتوى برواية السنتين بينهم، فإن أول من عثر على التزامه بمضمونها هو الشيخ (قدس سره) في التهذيبين، وقد وافقه عليه المحقق (قدس سره) وجمع ممن بعده ثم أصبح مشهوراً بين المتأخرين.
الموقف الثامن: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن روايات المسألة متعارضة، ولا يوجد بينها جمع عرفي، فتتساقط ويُرجع إلى إطلاقات الكتاب والسنة القاضية بأن كلَّ من لم يكن أهله في مكة فوظيفته التمتع، خرج عنها من أقام فيها سنتين كاملتين، فإن فرضه انقلب إلى المكي، لتطابق النصوص عليه وعدم معارضتها عندئذٍ. فبهذا المقدار يثبت التخصيص بلا إشكال، وأما من دخل الثانية ولم يكملها فضلاً عمن بقي ستة أشهر فلم يثبت التخصيص بالإضافة إليه، لتعارض الأدلة وتساقطها، فيُرجع عندئذٍ إلى أصالة الإطلاق.
بل يمكن أن يقال: بعدم التساقط، وأن إحدى الطوائف ــ وهي المحددة
[١] الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢١٠.