بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
الجمع بينها وبين رواية عمر بن يزيد؟! فتأمل [١] .
وأما ما أفاده (قدس سره) من أن صحيحة حفص لما لم يوجد قائل بمضمونها فهي مما يقطع أو يطمئن بعدم صحتها فهو غريب، فإن مجرد عدم العثور على قائل بها ممن انتهت إلينا كلماتهم لا يورث الاطمئنان بعدم صحتها كما لا يخفى.
الموقف الثالث: ما يظهر من الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] ــ وتبعه عليه آخرون ــ من حمل صحيحة زرارة ورواية عمر بن يزيد الدالتين على عدم جواز المتعة لمن أقام بمكة سنتين على إرادة سنتي الحج بمعنى زمان يسع حجتين وهو سنة واحدة ــ كما قال (قدس سره) ــ فيرتفع التنافي حينئذٍ بينهما وبين روايات القسم الثاني الدالة على نفي المتعة لمن أقام بمكة سنة. وأما روايات الستة أشهر والخمسة أشهر فهي مطروحة، لأنه لا عامل بها.
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أن روايات السنة لا تصلح قرينة لحمل روايات السنتين على كون المراد بهما هو الزمان الذي يسع لحجتين، فالجمع على النحو المذكور ليس من الجمع الدلالي المقبول.
وثانياً: أن أصل ما ذكره غير تام، فإن السنة الواحدة لا تكفي لحجتين بل لا بد على الأقل من سنة وعدة أيام، فمن أقام في مكة من يوم التروية مثلاً إذا حلَّ يوم التروية من العام اللاحق يكون قد انقضت سنة على إقامته فيها، فمقتضى روايات السنتين أن له أن يتمتع ومقتضى روايات السنة أن ليس له ذلك، فكيف يتم الجمع الذي ذكره (قدس سره) ؟!
ولعل مقصوده (طاب ثراه) كون المراد بـ(السنتين) هو الحجتين ــ كما ورد عكسه في المعاجم اللغوية [٣] من أنه قد تذكر الحجة ويراد بها السنة ــ أي أن مراد الإمام ٧ بقوله في صحيحة زرارة: ((من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا
[١] يظهر وجهه مما سيأتي في بيان الموقف السادس، فلاحظ.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٦٤.
[٣] المحكم والمحيط الأعظم ج:٢ ص:٤٨٢.