بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - الأول ما دل على أنه ينتقل حكم المقيم بمكة عن التمتع بمضي سنتين
مديناً بحج التمتع، إلا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق ما دلَّ على أن أهل مكة ومن بحكمهم لا متعة لهم هو أن المدين بحج التمتع إذا كان حاضراً حين عزمه على أداء الحج لا يمكنه وفاء دينه إلا أن يترك السكنى في مكة ونحوها لينتفي عنه عنوان الحاضر فيتسنى له أداء حج التمتع، أو يُلتزم بجواز الوفاء عندئذٍ بغير الجنس وهو حج الإفراد أو القِران، نظير ما إذا أراد حج التمتع في عام إلا أنه لم يدركه فانقلب إحرامه إلى حج الإفراد حيث يُحكم فيه بالإجزاء ويكون ذلك ــ بناءً على مسلكه (طاب ثراه) ــ من الوفاء بغير الجنس.
وأما دعوى أن ما دلَّ على نفي التمتع عن المكي ونحوه إنما هو ناظر إلى حال الاستطاعة فغير مقبولة إذ لا شاهد عليها، بل قد مرّ أنه يعم الحج المندوب أيضاً فلا محل فيه للدعوى المذكورة.
وبالجملة: ليس مقتضى الالتزام بأن حج التمتع يصبح ديناً على المستطيع غير الحاضر إذا لم يأتِ به في عام الاستطاعة هو جواز أن يأتي بحج التمتع حتى مع صيرورته حاضراً، بل مقتضاه إما لزوم ترك السكنى في مكة ونحوها لتنتفي عنه صفة الحضور أو كون حج الإفراد أو القِران مجزياً عن حج التمتع الذي تشتغل به ذمته من باب الوفاء بغير الجنس.
فظهر بما تقدم: أن مقتضى القاعدة هو أن من انتقل إلى مكة ــ مثلاً ــ فإن كان بحيث يصدق أنه من أهلها ينتقل حكمه إلى القِران أو الإفراد ــ ما لم يغلب سكنه في غيرها ــ وإن لم يصدق ذلك ــ وإن كان من قصده البقاء فيها سنة مثلاً ــ فهو باقٍ على ما كان عليه من التمتع.
هذا في ما يتعلق بالمقام الأول.
٢ ــ وأما المقام الثاني أي النصوص الواردة في المسألة فالملاحظ أنها على أقسام ..
القسم الأول: ما دلَّ على أنه ينتقل حكم المقيم بمكة عن التمتع بمضي سنتين، وهو روايتان ..