بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٢ - بيان مقتضى القاعدة في ذلك
الوطنين كما في الحالة الثالثة، ومرَّ سابقاً أن مثله يلحقه حكم وطن الحضور ما لم يكن سكنه في البلد الآخر غالباً.
كما لا فرق في الحالات الثلاث بين أن تكون استطاعته للحج قبل صيرورته من أهل مكة وما بحكمها أو بعد ذلك. والوجه فيه: أن في كيفية وجوب الحج على المستطيع وجهين ..
الوجه الأول: ما ذهب إليه المعظم ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) من كون متعلق الوجوب هو طبيعي الحج غير مقيد بعام معين، أقصى الأمر ثبوت وجوب آخر بامتثال الوجوب المذكور فوراً ففوراً.
الوجه الثاني: ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من كون متعلق الوجوب هو الحج في عام الاستطاعة، فإن عصى وجب عليه الحج في العام الذي يليه، فإن عصى وجب عليه الحج في العام اللاحق، وهكذا .. .
ولما قام الدليل على نفي المتعة عمن يكون حاضراً بل كون فرضه القِران أو الإفراد فإن مقتضى إطلاق هذا الدليل فيما إذا كان المكلف حاضراً في بعض سني عمره وغير حاضر في البعض الآخر هو أنه على الوجه الأول يكون متعلق الوجوب المتوجه إليه عند الاستطاعة هو الجامع بين الحج إفراداً أو قِراناً في حال الحضور والحج تمتعاً في حال عدم الحضور، وعلى الوجه الثاني يكون متعلق الوجوب المتوجه إليه في عام الاستطاعة هو خصوص ما يناسب حاله في ذلك العام، أي إذا كان غير حاضر فالحج الواجب عليه هو حج التمتع، ولكن إذا لم يحج سقط عنه وجوبه بالعصيان ووجب عليه حج الإفراد أو القِران في العام التالي إذا أصبح حاضراً فيه.
وبالجملة: مقتضى إطلاق ما دلَّ على نفي المتعة عن أهل مكة وأضرابهم هو كون العبرة في كيفية أداء الحج بزمان الأداء لا بأول أزمنة الوجوب، على كلا المسلكين المذكورين.
[١] لاحظ التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٥، ٦٨.