بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - بيان مقتضى القاعدة في ذلك
ولكن خالف في ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] قائلاً: (إن الحج الواجب على المكلف في سنة استطاعته مع تركه في تلك السنة يثبت في عهدته كالدين، فالإتيان به في السنة اللاحقة وفاء لما عليه من الدين في السنة السابقة. وعلى ذلك يجب عليه الإتيان بما ينطبق عليه ما على ذمته ليكون وفاءً به).
إلا أن ما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: لأنه لا دليل على أن غير الحاضر إذا استطاع للحج يتوجه إليه وجوب التمتع في ذلك العام ــ كما هو مقتضى المسلك الثاني ــ بل الظاهر أن الوجوب الذي يتوجه إليه يكون متعلقه هو طبيعي الحج غير مقيد بعام الاستطاعة، أقصى الأمر لزوم المبادرة إلى أدائه فيه كما هو مبنى المسلك الأول. وقد مرَّ بيان الوجه فيه في محله، فليراجع.
وثانياً: أنه لو سُلِّم كون الواجب عليه هو حج التمتع في عام الاستطاعة إلا أنه لا دليل على صيرورته ديناً بعدم أدائه.
وما استدل به (قدس سره) على هذا المعنى من قوله ٧ في صحيحة زرارة [٢] في المحرم الذي مات قبل أن ينتهي إلى مكة: ((يُحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر، إنما هو شيء عليه)) وقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [٣] في من مات ولم يحج حجة الإسلام: ((إن كان صرورة فمن جميع المال إنه بمنزلة الدين الواجب)) لا يدل على مرامه، لأن مورد الصحيحتين هو الميت الذي لا يُعقل اشتغال ذمته بالحج على سبيل الوجوب التكليفي بل لا بد أن يكون على سبيل الوجوب الوضعي، فلا يقاس بالحي الذي تخلّف عن أداء حجة الإسلام في عام الاستطاعة فاستقر عليه الوجوب، أي لزمه أداؤها في العام اللاحق وإن لم تبقَ استطاعته.
وثالثاً: أنه لو سُلِّم أن من لم يكن حاضراً واستطاع للحج ولم يحج يصبح
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١٨ــ١٩ (بتصرف).
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.