بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥١ - بيان مقتضى القاعدة في ذلك
ثم إن الكلام في حكم غير الحاضر الذي انتقل للسكنى في مكة المكرمة أو ما بحكمها يقع في مقامين: تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة ..
١ ــ أما في المقام الأول فيمكن أن يقال: إن المستفاد من الآية الكريمة والروايات الشريفة أن من يكون حكمه القِران أو الإفراد ولا يشرع في حقه التمتع هو من يكون من أهل مكة أو من أهل سرِف أو مرّ أو غيرها من المناطق المحيطة بمكة إلى مسافة محددة مرّ ذكرها، فكل من يكون له منزل في هذه الأماكن بحيث يعدُّ عرفاً من أهلها يثبت في حقه الحكم المذكور.
ومن الواضح عدم اختصاص العنوان المذكور ــ بمعناه العام ــ بمن يكون من مواليد تلك الأماكن ويعيش فيها منذ ولادته، بل ينطبق أيضاً على من ينتقل للسكنى فيها في عدة حالات أخرى ..
الحالة الأولى: ما إذا كان من قصده الإقامة فيها إلى آخر حياته ومضى عليه بعض الوقت ــ كشهر مثلاً ــ مستقراً فيها.
الحالة الثانية: ما إذا كان من قصده الإقامة فيها مدة طويلة نسبياً كعدة سنوات، ومضى عليه فيها بعض الوقت مثل ما مرَّ.
الحالة الثالثة: ما إذا مضى على إقامته فيها مدة طويلة نسبياً كعدة سنوات وإن لم يكن ذلك عن قصد، كالمهجرين قسراً إلى بلدان أخرى الذين يبقون فيها سنوات طوال من جهة عدم تيسّر الرجوع لهم، وإن كان من قصدهم الرجوع في أقرب فرصة ممكنة.
ففي جميع هذه الحالات يصدق أن فلاناً من أهل البلد الذي يسكنه وله منزل فيه، بحيث لو خرج إلى بلد آخر أياماً أو أسابيع يقال: (إنه سافر)، وأما ما دام هو في ذلك البلد فلا يعدّ مسافراً.
وعلى ذلك فمقتضى القاعدة في جميع ما ذكر من الحالات هو انتقال حكم المكلف من التمتع إلى القِران أو الإفراد، ولا يفرّق في الحالة الثانية بين كونه معرضاً عن بلده الأول أو لا، فإنه مع عدم الإعراض يكون بحكم ذي