بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٩ - المورد الأول الحج المندوب
القطعية، فإن دأب كثير من النائين ممن يحج تطوعاً كان ولا يزال على الإتيان بالحج إفراداً لا تمتعاً فلا ينبغي الشك في مشروعيته فيه, نعم التمتع أفضل من القِران والإفراد لنصوص كثيرة بعضها واردة في خصوص المورد، وبعضها عامة والمورد هو القدر المتيقن من مفادها. فلا محيص من الالتزام بمقتضاها حتى بالنسبة إلى من أتى بالعمرة المفردة في شهر رجب كما تقدم.
المقام الثاني: في جواز إتيان الحاضر بحج التمتع ندباً، بل كونه أفضل له من القِران والإفراد.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به لهذا الحكم هو صحيح موسى بن القاسم البجلي [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : يا سيدي إني أرجو أن أصوم في المدينة شهر رمضان. فقال : ((تصوم بها إن شاء الله)). قلت: وأرجو أن يكون خروجنا في عشر من شوال، وقد عوّد الله زيارة رسول الله ٦ وأهل بيته وزيارتك، فربما حججت عن أبيك وربما حججت عن أبي وربما حججت عن الرجل من إخواني وربما حججت عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال: ((تمتع)). فقلت: إني مقيم بمكة منذ عشر سنين؟ فقال: ((تمتع)).
والظاهر أن مورد الرواية هو الحاضر الذي يخرج إلى بلد آخر ويمر على أحد المواقيت ويريد أن يُحرم منه للحج، لا الحاضر الذي يريد أداء الحج وهو في مكة [٢] .
وعليه يمكن أن يقال: إنها معارضة في موردها بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين [٣] قالا: سألنا أبا الحسن موسى ٧ عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمرَّ ببعض المواقيت التي وقّت
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٤.
[٢] فإن الظاهر أن موسى بن القاسم قد التقى الإمام الجواد ٧ في المدينة المنورة وعرض عليه سؤاله وهو أنه مقيم في مكة المكرمة ولكن يوفق سنوياً لزيارة قبر النبي ٦ وقبور أهل بيته : وزيارة إمام زمانه في المدينة المنورة، ومنها يتوجه إلى مكة لأداء الحج فكيف يحج؟ فأمره الإمام ٧ بأن يتمتع.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.