بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
قد عمل بما هو واجبه عقلاً للخروج عن عهدة التكليف المنجز من غير أن يخالف الاحتياط.
وثانياً: أنه لو بني على الفورية الشرعية فإنه يمكن أن يقال: إن دليلها ــ لو تم ــ لا يقتضي في المقام وقوع المكلف في مخالفة التكليف الشرعي لو كان الذي يأتي به متأخراً هو الواجب عليه واقعاً، إذ لا يوجد دليل على وجوب أداء حجة الإسلام في عام الاستطاعة بهذا العنوان، وإنما استدل على فورية وجوبه بأمور عمدتها ما ورد في صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك عنه وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام))، وما ورد في صحيحته الأخرى [٢] من قوله ٧ : ((لا عذر له يسوّف الحج)). ومن الواضح أنه لا يصدق عنوان (التسويف) و(دفع الحج) مع إقدام المكلف على أداء الحج بنوعيه المحتملين في عام الاستطاعة وفي العام الذي يليه كما لعله واضح.
نعم بنى السيد الحكيم (قدس سره) على فورية وجوب حجة الإسلام لوجه آخر، وهو أن الحج دين لله تعالى على ذمة المكلف والدين لا يجوز حبسه عن صاحبه إلا بإذن منه ولما لم يأذن الشارع المقدّس في التأخير تجب من المبادرة إلى أدائه في عام الاستطاعة.
ولكن لو صح هذا الوجه ــ وهو غير صحيح كما مرّ في محله ــ فبالإمكان أن يقال: إنه مع تردد الدين بين نوعين لا يمكن الجمع بين أدائهما في زمان واحد بل لا بد من أن يكون ذلك تدريجياً فمن المؤكد أن الشارع المقدّس لا يلزم المكلف إلا بأدائهما كذلك ــ مع تقديم الأقوى احتمالاً لو كان ــ مما يعني رضاه بالتأخير في أداء دينه لو كان ما تأخر أداؤه هو دينه الواقعي.
الأمر الخامس: لا إشكال في إمكان تعدد الوطن العرفي كأن يكون للشخص منزلان في بلدين قصد السكنى فيهما لسنوات طويلة، في كلّ منهما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.