بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
ذمته من حجة الإسلام فلا مناص له من اختيار التقصير محل نظر، بل يمكن أن يقال: إن الأمر على عكس ما أفاده (قدس سره) ، أي أنه لو أراد الاحتياط وإحراز فراغ ذمته من حجة الإسلام فعليه أن يختار عدم التقصير.
والوجه فيه هو ما أفتى به (قدس سره) في المسألة (٣٥٤) من أن من يترك التقصير في عمرة التمتع عمداً ويُحرم للحج تبطل عمرته وينقلب حجه إلى الإفراد فيلزمه الإتيان بالعمرة المفردة بعده ويجتزئ بهما وإن كان الأحوط له استحباباً إعادة الحج تمتعاً.
وعلى هذا فإن المحرم للأعم من عمرة التمتع وحج الإفراد إن لم يقصّر يعلم أن حجه يكون حج إفراد إما لأن إحرامه وقع لهذا الحج من الأول وإما لأنه وإن وقع إحرامه في البداية لعمرة التمتع إلا أنه حيث لم يقصّر لعمرة تمتعه إلى أن أحرم لحج التمتع ينقلب حجه إلى الإفراد ويكون مجزياً عنه.
والنتيجة: أنه إذا لم يقصّر يُحرز فراغ ذمته من حجة الإسلام، وإن ترك واجباً إذا كان حجه في البداية حج تمتع ولم يأتِ بالتقصير إلى أن أحرم لحج التمتع.
وعلى العكس من ذلك ما إذا أتى بالتقصير فإنه يمكن القول بأن إحرامه إذا كان قد وقع لحج الإفراد لوجوبه عليه فإنه ينقلب إلى التمتع بإتيانه بالتقصير ولا دليل على الاجتزاء به عنه.
أي أن المحرم لحج الإفراد إذا أتى بالتقصير عن علم والتفات بعد الفراغ من الطواف والسعي وقبل الوقوف في عرفات يؤدي ذلك إلى انقلاب حجه إلى التمتع ولا يكون مجزياً عن حج الإفراد إذا كان واجباً عليه.
وتوضيح ذلك: أنه لا إشكال في أن مقتضى القاعدة هو أن المفرد للحج إذا أتى بالتقصير في غير موضعه المقرّر شرعاً لا يؤثر ذلك في حجه بل اقصى الأمر أن يكون آثماً وتثبت عليه الكفارة ولو كان متعمداً، وقد وردت رواية مطابقة لمقتضى القاعدة في المفرد الذي قصّر نسياناً بعد دخوله في مكة وطوافه