بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
ورد في كلام المحقق النراقي (قدس سره) [١] وتبناه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] .
ولكن هذه المناقشة ضعيفة أيضاً ..
أما نفي ثبوت المفهوم للرواية لأنها ليست مسوقة للتحديد فهو خلاف الفهم العرفي منها، فإنها ظاهرة جداً في أن الإمام ٧ كان في مقام التحديد، بل لو بني على كون (من) فيها شرطية لا موصولة ــ وبالأحرى موصولة وقد تضمنت معنى الشرط لا موصولة محضة ــ فلا محل للإشكال في ثبوت المفهوم لها كما لا يخفى.
وأما القول بأن المفهوم أضعف دلالة من المنطوق فيتقدم المنطوق عليه عند التعارض فهو غير تام، فإن هذا ما ذكر في كلمات بعض متقدمي الأصوليين وقد نبّه المتأخرون على أنه مما لا أساس له، لأن الموارد مختلفة فربما يكون المفهوم أقوى دلالة من المنطوق وربما يكون العكس وربما يتساويان، وفي كل الأحوال فإن العبرة بتيّسر الجمع العرفي وكون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر وحمله على خلاف ظاهره مع عدم إبائه عن ذلك.
وأما ما ذكر من أن المفهوم هنا أعم مطلقاً من المنطوق فيلزم تقييده به فهو غير صحيح أيضاً، لأنه يستلزم إلغاء عنوان الثمانية عشر وأن لا تكون لها خصوصية بل تكون العبرة بالبعد ثمانية وأربعين ميلاً فقط، وهذا ليس من الجمع العرفي في شيء.
وذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٣] أنه يمكن الجمع بين رواية حريز وصحيحة زرارة بالحمل على أن من بعُدَ (١٨) ميلاً يكون مخيراً بين الإفراد والتمتع ومن بعُدَ (٤٨) ميلاً تعيّن عليه التمتع، أي أن من يكون بين مكة إلى (١٨) ميلاً يتعيّن عليه الإفراد أو القِران ومن يكون بين (١٨) إلى (٤٨) ميلاً يتخير بين الأنحاء الثلاثة ومن يكون بعد (٤٨) ميلاً يتعيّن عليه التمتع. وقد التزم بذلك
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٢٢١.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦٦.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١٦٢ــ١٦٣.