بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأن الله تعالى يقول: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) ، فليس لأحد إلا أن يتمتع لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله ٦ )).
ويمكن أن يقال: إن هذه الروايات الثلاث ظاهرة الدلالة أيضاً في تعيّن التمتع في أداء حجة الإسلام.
ولكن ناقش في دلالتها بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] قائلاً: (إن الملاحظ في هذه النصوص وغيرها أنها واردة في مقام بيان ما يستفاد من الآية وتعليل الحكم بها، وقد عرفت أن المستفاد من الآية لا يزيد على أصل مشروعية حج التمتع لا لزومه، ولا يمكننا أن ندعي أن التعليل يرجع إلى التعبد بالمراد بالآية وكشفهم : عن المراد الواقعي وإن لم يكن ظاهراً من الكلام، وذلك لأن ظاهر تعليلهم بالآية وبيان ثبوت الحكم في القرآن بل صريح ذلك هو الاحتجاج على العامة وإلقاء الحجة عليهم في إنكارهم حج التمتع تبعاً لتحريم عمر، وبيان أنهم تركوا القرآن والسنة وعملوا برأيهم.
ومن الواضح أنه إنما يصح الاحتجاج عليهم بما هو ظاهر من القرآن، إذ لا يعترف العامة بثبوت حق التشريع والتعبد للأئمة الأطهار : مع أنه لا معنى للاحتجاج مع ذلك. وقد عرفت أن الآية لا ظهور لها في أكثر من مشروعية حج التمتع لا الإلزام به.
إذاً فهذه الروايات وغيرها بقرينة ورودها مورد الاحتجاج لا تكون ظاهرة في أكثر من مشروعية حج التمتع دون الإلزام به، فالمراد من (دخول العمرة في الحج) أنها شرعت فيه لا أنها لازمة فيه. وأما الأمر بالتمتع فهو لا يدل على الإلزام بعد وروده مورد توهم الحظر وعدم المشروعية).
أقول: ينبغي البحث عن الروايات الثلاث كل واحدة منفردة ..
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦٠ــ٣٦١(بتصرف يسير). وتجدر الإشارة إلى أنه (قدس سره) لم يذكر صحيحة معاوية بن عمار بل ذكر بدلها رواية أخرى لمعاوية بن عمار غير نقية السند، ولكنه أشار إلى مجموع روايات الباب التي هي بهذا المضمون.