بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
أ ــ أما صحيحة معاوية بن عمار ــ وقد مر أن مثلها معتبرة ليث المرادي ــ فالظاهر أنه لا وجه للمناقشة في دلالتها، فإن قوله ٧ : ((ما نعلم حجاً لله غير المتعة)) ظاهر جداً في تعيّن المتعة في أداء حجة الإسلام، ولا مجال لحمله على مجرد بيان مشروعية المتعة خلافاً لمن حرّمها من الخليفتين وأتباعهما. وأما قوله ٧ : ((إنا إذا لقينا ربنا قلنا: ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك، ويقول القوم: عملنا برأينا)) فلا يضعف ظهور المقطع الأول في وجوب التمتع وتعيّنه بل هو مؤكد للوجوب.
وتوضيحه: أن الكتاب المجيد وإن لم يكن يدل على وجوب التمتع على النائي بل على مشروعيته أو حصر مشروعيته بالنسبة إليه ولكن السنة النبوية دلت على الوجوب كما سبق بيانه، ومن هنا فإن الإمام ٧ في مقام الاحتجاج على المخالفين الذين كانوا على طائفتين منهم من كان ينكر مشروعية التمتع ومنهم من كان ينكر تعيّنه في حق النائي تمسك بكلٍ من الكتاب والسنة، وليس مقتضى تمسكه بالكتاب أنه ٧ كان في مقام بيان مشروعية التمتع دون وجوبه كما توهم.
ونظير المقام ما ورد في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم [١] أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر ٧ : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي؟ وكم هي؟ فقال: ((إن الله عز وجل يقول: ((وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ)) ، فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر)).
قالا: قلنا: إنما قال الله عزَّ وجل: ((فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ)) ولم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال ٧ : ((أو ليس قد قال الله عزَّ وجل: ((إنَّ الصفا والمروة من شعائر الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)) ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عزَّ وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه ٧ ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي ٦ وذكره الله تعالى ذكره في كتابه)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٧٨ــ٢٧٩.