بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - هل تشمل نصوص الانقلاب من يأتي بالعمرة المفردة قاصداً من الأول أداء حج التمتع باحتساب عمرته متعة؟
وعلى ذلك فلا يتم ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من الاستدلال بالمعتبرة في المقام.
الوجه الثالث: أن في مفاد معتبرة الوشاء وجهاً آخر بعيداً عما تقدم، وهو أن الإمام ٧ كان بصدد بيان الوجه في إحرامه لحج الإفراد أو القِران دون عمرة التمتع إذا تأخر في الخروج من المدينة إلى ما بعد هلال ذي الحجة.
وحاصله: أن من يكون في المدينة المنورة إلى أوائل ذي الحجة ثم يخرج إلى مكة المكرمة لا يتسع له الوقت عادة لإدراك أعمال عمرة التمتع، فإن المسافة بين المدينة ومكة طويلة كما تقدم وكان يستغرق طيّها بالسير المتعارف آنذاك حوالي ثمانية أيام، كما يشهد له ما ورد في صحيح معاوية بن عمار من أن النبي ٦ خرج في أربع بقين من ذي القعدة ووصل مكة في آخر اليوم الرابع من ذي الحجة [١] ، فمن يخرج في اليوم الأول من ذي الحجة مثلاً فربما لا يصل إلى مكة إلا في ليلة عرفة فتفوته المتعة ــ كما ورد في بعض النصوص [٢] ــ ولذلك كان المتعيّن في حقه إما الخروج مبكراً قبل دخول شهر ذي الحجة أو الإحرام لحج الإفراد أو القِران.
وهذا بخلاف الذي يدخل عليه شهر ذي الحجة وهو في ذات عرق ــ ميقات أهل العراق ــ فإنه يكون في سعة من الوقت ويتيسّر له أداء أعمال عمرة التمتع ثم حج التمتع بكل سهولة.
وهذا الوجه في تفسير رواية الوشاء وإن لم يكن يتلائم تماماً مع ألفاظها إلا أنه مدعوم بقرينتين ..
الأولى: صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر [٣] عن الإمام الرضا ٧ في حديث، قلت له: جعلت فداك كيف نصنع بالحج؟ فقال: ((أما نحن فنخرج في وقت ضيق تذهب فيه الأيام فأفرد له الحج)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.
[٣] قرب الإسناد ص:٣٨٢.