بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - هل تشمل نصوص الانقلاب من يأتي بالعمرة المفردة قاصداً من الأول أداء حج التمتع باحتساب عمرته متعة؟
فيلاحظ أن الإمام الرضا ٧ الذي روى عنه الوشاء ما تقدم برّر إحرامه لحج الإفراد دون عمرة التمتع بأنه يخرج في ضيق الوقت، فيناسب أن يكون هذا المعنى هو المراد بما رواه عنه الوشاء.
ونحوها صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [١] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه قال في حديث: ((أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة)).
فإنها تشهد على أن مراد الإمام ٧ بما رواه عنه الوشاء هو أنه ٧ لم يكن يحرم لعمرة التمتع إذا تأخر في الإحرام حتى حلول شهر ذي الحجة.
قال العلامة التستري (قدس سره) [٢] : (الظاهر أن المراد به أنه لما كنا في المدينة فلو لم نخرج قبل ذي الحجة ورأينا هلاله في ميقاتها مسجد الشجرة لا ندرك التمتع، لأنهم إذا دخلوا مكة للعمرة بعد قطع المسافة في ثمانية أيام تفوتهم عرفات).
الثانية: أن تصدي الإمام ٧ لبيان الفرق بين المدني والعراقي المتوجهين إلى مكة بعد دخول شهر ذي الحجة إنما يناسب وجود حالة تمايز بينهما خارجاً، والظاهر أنه لم يكن التمايز من حيث إحرام المدني للحج وإحرام العراقي للعمرة المفردة، بل إن العراقي الذي كان يصل إلى ذات عرق بعد دخول شهر ذي الحجة لم يكن يحرم إلا للحج أيضاً إذ كان في إحرامه للعمرة المفردة كلفة زائدة من حيث لزوم الرجوع إلى الميقات مرة أخرى للإحرام منه للحج مع أنه لم يكن موجب لذلك لإمكان إتيانه بعمرة ذي الحجة بعد أداء الحج بالإحرام لها من أدنى الحل القريب من مكة المكرمة، فتأمل.
بقي هنا شيء يحسن التنبيه عليه، وهو أنه ورد في ذيل رواية الوشاء [٣] هكذا: فقال له الفضل [٤] : فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت. فقال له: ((نعم)). فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحاب سفيان، فقال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩١.
[٢] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٨٩.
[٣] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:١٥.
[٤] في الوسائل عن العيون: (الفضل بن الربيع).