بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - هل للعمرة قسم ثالث هو عمرة القِران؟
زائد وعمل آخر غير مرتبط بالإشعار المحقق للإحرام الذي هو محل الكلام, فهو مستحب جزماً والتلبية هي الواجبة قطعاً, إذ الإحرام في العمرة لا يكون إلا بها ــ أي بالتلبية ــ ولا يكفي الإشعار بلا إشكال.
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير ظاهر، وما جعله مسلّماً من أن إحرام العمرة المفردة لا يكون إلا بالتلبية أول الكلام.
والأولى أن يقال: إن متن الرواية لم يثبت على النحو المذكور ليدعى تعلقها بما نحن فيه، فقد روى الكليني (قدس سره) بإسناده المعتبر عن يونس بن يعقوب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها؟ فقال: ((انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك ثم أنخها مستقبل القبلة ثم ادخل المسجد فصلِّ ثم افرض بعد صلاتك ثم اُخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها، ثم قل: (بسم الله، اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني) ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبِّه).
فيلاحظ أنه ليس في هذا المتن ما يقتضي كون مورد الرواية هو العمرة، بل ظاهره كون موردها هو حج القِران، ومن الواضح وحدة الواقعة المحكية في النصين.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى الاستدلال بالرواية في ما نحن فيه، لما مرَّ مراراً من أنه عند دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة لا يوجد ما يقتضي تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة.
مضافاً إلى أنه لو سُلّم كون متن الرواية هو كما ورد في الفقيه، إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لم يظهر تعلّقها بالعمرة المفردة، بل مقتضى قوله ٧ : ((ما كنت تصنع بهذا؟! فإنه كان يجزيك أن تشتري منه من عرفة)) هو ــ كما ذكر العلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٢] ــ كون المراد بالعمرة المذكورة في الصدر هو عمرة التمتع، فإن الهدي في العمرة المفردة مما لا يُستحصل من عرفة وإنما ذلك في
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦.
[٢] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٣٦٧.