بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - ما يستدل به على وجوب التقصير على النساء في العمرة المفردة
يحلله الشارع المقدس في الحج والعمرة المفردة ويجعله أحد فردي الواجب التخييري فيهما.
ولكن ناقش في الحرمة جمع منهم صاحب الجواهر (قدس سره) قائلاً [١] : (الظاهر عدم حرمته ــ أي الحلق ــ عليها في غير المصاب المقتضي للجزع، للأصل السالم عن معارضة دليل معتبر، اللهم إلا أن يكون هناك شهرة بين الأصحاب تصلح جابراً للمرسل المروي عن علي ٧ : ((نهى رسول الله ٦ أن تحلق المرأة رأسها)) بناءً على إرادة الإطلاق، فيكون كحلق اللحية للرجال).
وأما الاستدلال للحرمة بأن في حلق المرأة رأسها تشبّهاً بالرجل وهو حرام عليها كتشبه الرجل بالمرأة ففيه أن المحقق في محله ــ في بحث المكاسب المحرمة وبحث لباس المصلي في كتاب الصلاة ــ أن المراد بتشبّه الرجال بالنساء وتشبّه النساء بالرجال المحرمين شرعاً هو خصوص الترجل والتأنث، وأما التشبّه في اللباس ونحوه فليس هناك دليل معتبر على حرمته، مع أنه يمكن الإشكال صغروياً في كون حلق المرأة رأسها من قبيل التشبّه بالرجل ولو في بعض الحالات والموارد.
الوجه الرابع: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس على النساء حلق وعليهن التقصير)).
ولكن ورد في ذيل هذه الصحيحة قوله ٧ : ((ثم يهللن بالحج يوم التروية وكانت عمرة وحجة، فإن اعتللن كن على حجهن ولم يضررن بحجهن))، وهذا الذيل يدل على تعلق الصدر بعمرة التمتع وعدم شمولها للعمرة المفردة.
اللهم إلا أن يقال: إنه لو كان نظر الإمام ٧ إلى بيان حكم عمرة التمتع لما كان وجه لتخصيص النساء بنفي ثبوت الحلق عليهن فإن الرجال مثلهن في تعيّن التقصير عليهم في عمرة التمتع كما سيأتي محله.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٢٣٦ (بتصرف يسير).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.