بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - هل يختص الحكم بعدم جواز أداء العمرة المفردة في أيام التشريق بمن فاته الحج أو يعم غيره؟
والمستفاد منه أنه يأتي بأعمال العمرة في يوم النحر نفسه، ولا يبعد استفادة هذا المعنى من روايتي حريز وإسحاق بن عبد الله أيضاً، فمقتضى الجمع العرفي هو حمل صحيحة معاوية بن عمار ورواية داود الرقي على مورد عدم التمكن من أداء العمرة المفردة في يوم النحر. بل يمكن أن يقال: إن هذا هو مورد الروايتين إذ لو كان موردهما الأعم لم يتجه الأمر بأداء العمرة بعد أيام التشريق إلا مع عدم جواز الإتيان بها في يوم النحر، وعلى ذلك كان اللازم الإشارة إلى أن يوم النحر كأيام التشريق مما لا عمرة فيه وليس في الروايتين ما يشير إلى ذلك.
وعلى ذلك يتعيّن تقييد معتبرة ضريس وروايتي حريز وإسحاق بن عبد الله لو سلّم ثبوت الإطلاق لها بصحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها، فتكون النتيجة على كل حال أن من يتمكن من أداء العمرة المفردة في يوم النحر ممن فاته الحج كما إذا تيسر له الوصول إلى مكة صباحاً أو بعد الظهر فله ذلك وبعد الإتيان بها يكون حراً طليقاً فإن شاء ذهب إلى منى أو أقام بمكة أو رجع إلى بلده، وأما من لم يتيسر له ذلك ــ كما لو وصل إلى مكة متأخراً قبيل غروب الشمس من يوم النحر فلم يمكنه أداء أعمال العمرة المفردة قبل انقضائه ــ فيجب عليه بمقتضى صحيحة معاوية بن عمار أن يبقى في منى مع الناس في أيام التشريق ولا يعتمر فيها بل يأتي بالعمرة بعدها.
والحاصل: أن مقتضى الصناعة هو عدم جواز أداء العمرة المفردة في أيام التشريق لمن فاته الحج بمقتضى صحيحة معاوية بن عمار التي لا معارض لها في موردها.
وهل يختص هذا الحكم به أو يعم غيره كمن حج وأراد أداء العمرة المندوبة أو الواجبة في أيام التشريق؟
لا يبعد الحكم بالتعميم، فإن مورد الصحيحة وإن كان هو خصوص من فاته الحج إلا أن قوله ٧ : ((ولا عمرة فيها)) ظاهر في أن هذه الأيام لا تصلح لأداء العمرة المفردة فيها، ولا خصوصية لمن فاته الحج في ذلك.
وهذا ما التزم به جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) منهم