بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - النصوص التي استدل بها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
وبذلك يظهر الحال في خبر أبي بصير [١] القريب منها مضموناً.
الرواية الرابعة: صحيحة صفوان بن يحيى [٢] قال: سأله أبو حارث عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصّر هل عليه طواف النساء؟ قال: ((لا، إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى)).
قال المحقق الاردبيلي (قدس سره) [٣] : خصوصية السؤال لا دخل لها في الحكم، إذ إنما الاعتبار بما يفهم من الجواب عاماً كان أو خاصاً كما ثبت في الأصول.
ولكن نبه غير واحد من الأعلام (رضوان الله عليهم) على أن الحصر في الجواب إضافي بقرينة السؤال فلا يستفاد عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة من هذه الرواية، وهو ظاهر.
الرواية الخامسة: ما رواه الشيخ [٤] بإسناده المعتبر عن يونس عمن رواه، قال: ((ليس طواف النساء إلا على الحاج)).
ولا اعتبار بهذه الرواية سنداً لمكان الإرسال، ولا محل للقول بأن يونس بن عبد الرحمن أجلّ من أن يروي عمن لا حجية لقوله، فإنه لا يقتضي كونه راوياً عن الإمام ٧ بلا واسطة، ولا ظهور للتعبير المذكور في ذلك بل هو بحسب ما ورد في الاستبصار ظاهر في خلافه.
وأما دلالة الرواية فهي تامة لظهورها في حصر وجوب طواف النساء وصلاته بالحج مما يقتضي عدم وجوبهما في العمرة المفردة كعمرة التمتع. وأما
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٤.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:١٣٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٤ــ٢٥٥. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٣ ص:٢٣٢ ولفظة (عمن) وردت في الاستبصار دون التهذيب، ولعلها من إضافة بعض النساخ ليستقيم المعنى بزعمه ولكن المعنى مستقيم بدونها أيضاً، إذ يكون الغرض من ذكر كلمة (رواه) هو الإشارة إلى أن النص المذكور ليس فتوى ليونس الذي كان من أجلة الفقهاء وإنما هو مروي عن بعض الأئمة : .