بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - هل المراد بالشهر في قوله
ويمكن أن يعدّ من ذلك قوله ٧ [١] : ((.. ومن أراد العمرة وفّر شعره شهراً))، وقوله ٧ [٢] في من اشترى الجارية ولم تحض: ((يعتزلها شهراً إن كانت قد مست))، وقوله ٧ [٣] : ((الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهراً))، وقوله ٧ [٤] في من قطنوا مكة: ((.. فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا)) .. وأمثال هذه الموارد مما تتعلق بما لا يقع عادة في أول الشهر الهلالي إلا قليلاً فيكون ذلك قرينة على إرادة الشهر العددي.
ولذلك قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] : إن المراد بالأربعة أشهر في عدة الوفاة هي الأشهر العددية بقرينة أن اقتران موت الزوج بساعة رؤية الهلال نادر جداً بل الغالب وقوعه خلال الشهر، ولأجله لم يكن بد من الالتزام بالتلفيق وإرادة ثلاثين يوماً من الشهر.
ولكن القرينة المذكورة إن تمت فإنما تقتضي الالتزام بإرادة الشهر العددي في الشهر الملفق خاصة وأما الشهور الثلاثة المتوسطة فالأقرب احتسابها هلالية، بل لا يبعد احتساب الشهر الملفق هلالياً أيضاً لا عددياً، بل يمكن أن يقال بمثل ذلك في الموارد الأربعة المذكورة أولاً ونحوها فإن المتعارف عند الناس هو التلفيق هلالياً أو شمسياً لا عددياً.
مثلاً: إذا باع شخص آخر بضاعة واشترط عليه تسليم الثمن بعد شهر وكان البيع في اليوم الخامس من الشهر الميلادي فالمتفاهم عرفاً كون الأجل محدداً باليوم الخامس من الشهر اللاحق سواء كان السابق (٢٩) يوماً أو (٣٠) يوماً أو
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٧.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٤٧٣.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٨٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥.
[٥] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٨.