بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - هل يختص الحكم بعدم جواز الإتيان بعمرتين في شهر واحد بالعمرة المفردة أو يعم عمرة التمتع أيضاً؟
فإنها كالصريح في أن عمرة التمتع مشمولة لقول علي ٧ : ((لكل شهر عمرة)) حيث استند إليه الإمام (صلوات الله عليه) في الحكم بأفضلية الإتيان بحج التمتع من حيث اشتماله على العمرة.
الثانية: موثقة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج)).
فإن قوله ٧ : ((لأن لكل شهر عمرة)) إن كان تعليلاً لتقييد الأمر بالرجوع إلى مكة بعمرة بكون الرجوع في غير الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع فمن الظاهر أن مقتضاه كون عمرة التمتع مشمولة للكبرى المذكورة، إذ يكون مرجعه إلى أن من أتى بعمرة التمتع وخرج من مكة لا يسعه الرجوع إليها في نفس الشهر بعمرة مفردة لأنه قد استوفى ما يشرع له من العمرة في كل شهر بعمرة التمتع التي أتى بها.
وإن كان تعليلاً لأصل الأمر بالرجوع بعمرة جديدة إلى مكة بعد انقضاء الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع فلقائل أن يقول: إنه لا يدل عندئذٍ على أن المراد بالعمرة في الكبرى المذكورة هو الأعم من عمرة التمتع بل ينسجم التعليل مع كون المراد بها خصوص العمرة المفردة بأن يكون مقصود الإمام ٧ أن من أتى بعمرة التمتع ثم خرج من مكة ولم يرجع إليها قبل انقضاء الشهر فعليه لدخولها الإتيان بعمرة مفردة لأن لكل شهر عمرة مفردة.
ولكن يمكن الجواب عنه بأنه إنما يتم لو كانت العمرة الثانية عمرة مفردة مع أن ظاهر الموثقة قوله ٧ : ((وهو مرتهن بالحج)) كونها عمرة تمتع، وهذا هو المنصوص عليه في صحيح حماد بن عيسى [٢] ، حيث ورد فيها أنه قال لأبي عبد الله ٧ : فإن جهل ــ أي المتمتع ــ وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١ــ٤٤٢.